تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢
الانسان إلى شئ واحد، اضعف إلى ذلك ان الدواعى المختلفة ليست علة فاعلية لشئ بل الدواعى غايات لصدور الافعال، وما قرع سمعك ان الغايات علل فاعلية الفاعل ليس معناه انها مصدر فاعليته بحيث تكون علة فاعلية لها ويصدر حركة الفاعل منها بل معناه ان الفاعل لا يصير مبدأ الا لاجلها، فالغاية ما لاجلها الحركة لا فاعل التحريك والحركة. فان قلت: ان حقيقة الاستعمال ليس الا القاء المعنى بلفظه والالفاظ مغفول عنها حينه لانها قنطرة ومرآة للمعانى، وليس للاستعمال ارادة مغايرة لارادة المعنى الواقعي والمستعمل ان اراد من لفظ العام المعنى الواقعي فهو والا كان هازلا. قلت: فيما ذكر خلط واضح وان صدر عن بعض الاعاظم إذ ليس الارادة الاستعمالية والجدية متعلقتين بلفظ العام بحيث يكون المراد الاستعمالى جميع العلماء والجدى بعضهم، حتى يرد عليه ما ذكر، بل الاستعمالية والجدية انما هي بالنسبة إلى الحكم فما ذكر من الاشكال اجنبي عن مقصودهم. ولعل ما افاده شيخنا العلامة (اعلى الله مقامه) يبين ما افاده القوم وراموه حيث قال: ان هذا الظهور الذى يتمسك به لحمل العام على الباقي ليس راجعا إلى تعيين المراد من اللفظ في مرحلة الاستعمال بل هو راجع إلى تعيين الموضوع للحكم فراجع. ثم ان بعض اهل التحقيق قد اجاب في مقالاته عن هذا الاشكال بان دلالة العام وان كانت واحدة، لكن هذه الدلالة الواحدة إذا كانت حاكية عن مصاديق متعددة فلا شبهة في ان هذه الحكاية بملاحظة تعدد محكيها بمنزلة خطابات متعددة نظرا إلى ان الحاكى يتلون بلون محكيه ويقتضيه في آثاره فمع تعدده يكون الحاكى كانه متعدد (فحينئذ) مجرد رفع اليد عن حجية الحكاية المزبورة بالنسبة إلى فرد لا يوجب رفع اليد عن حجيته العليا، (وايد كلامه) بالمخصص المتصل (مدعيا) ان الظهور في الباقي مستند إلى وضعه الاول غاية الامر تمنع القرينة عن افادة الوضع لاعلى المراتب من الظهور فيبقى اقتضائه للمرتبة الاخرى دونها بحاله (انتهى). ولا يخفى ان ما ذكره من حديث جذب الالفاظ لون محكيها اشبه بالخطابة و