تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٠
كلمات القوم. وبالجملة لم يكن عمل النبي والخلفاء من بعده على الامارات الا جريا على المسلك المستقر عند العقلاء، بلا تأسيس امارة أو تتميم كشف لها، أو جعل حجية و طريقية لواحدة منها، بل في نفس روايات خبر الثقة، شواهد واضحة على تسلم العمل بخبر الثقة ولم يكن الغرض من السؤال الا العلم بالصغرى، وان فلانا هل هو ثقة أو لا، فراجع مظانها تجد شواهد على ما ادعيناه ومن ذلك يعلم ان قيام الامارات مقام القطع باقسامه، مما لا معنى له، اما القطع الطريقي، فان عمل العقلاء بالطرق المتداولة حال عدم العلم، ليس من باب قيامها مقام العلم، بل من باب انها احدى الطرق الموصلة غالبا إلى الواقع، من دون التفات إلى التنزيل والقيام مقامه نعم: القطع طريق عقلي مقدم على الطرق العقلائية، والعقلاء انما يعملون بها عند فقد القطع، وذلك لا يستلزم كون عملهم من باب قيامها مقامه، حتى يكون الطريق منحصرا بالقطع عندهم، ويكون العمل بغيره بعناية التزيل والقيام مقامه، و ان شئت قلت: ان عمل العقلاء بالطرق، ليس من باب انها منزلة مقام العلم، بل لو فرضنا عدم وجود العلم في العالم، كانوا عاملين بها من غير التفات إلى جعل و تنزيل اصلا. فما ترى في كلمات المشايخ من القول بان الشارع جعل المؤدى منزلة الواقع تارة، أو تمم كشفه، أو جعل الظن علما في مقام الشارعية، أو اعطاه مقام الطريقية، وغيرها لا تخلو عن مسامحة، فانها اشبه شيئ، بالخطابة، فتلخص ان العمل بالامارات عند فقد القطع الطريقي، ليس الا لكونها احدى الافراد التى يتوصل بها إلى احراز الواقع، من دون ان يكون نائبا أو فرعا لشئ أو قائما مقامه واما القطع الموضوعي: فملخص الكلام ان القطع تارة يؤخذ بما انه احد الكواشف واخرى بما انه كاشف تام، وثالثة، بما انه من الاوصاف النفسانية، فلو كان مأخوذا في الموضوع تماما أو جزءا، على النحو الاول فلا شك انه يعمل بها عند