تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٨
قلت: قد ذكر ذلك الاشكال بعض محققى العصر، غير انه يظهر ضعفه بعد المراجعة بما حررناه في مبحث الاجزاء فان معنى حكومته على الادلة الواقعية ليس الا تقييد الدليل الدال على جزئيته بغير حالة النسيان، أو تخصيصه بغير هذه الحالة، فلو اتى بالمركب الفاقد للجزء فقد امتثل الامر الواقعي، ولا معنى بعدم الاجزاء بعد امتثاله، وبعد الوقوف على ما ذكرنا يظهر لك انه لا يحتاج إلى اثبات كون حديث الرفع محددا لدائرة التكليف أو متعرضا إلى بعد حال النسيان أو غير ذلك مما هو مذكور في كلامه. إذا عرفت ذلك يظهر لك الخلل فيما نقلناه عن بعض الاعاظم (قدس سره) إذ فيما افاده مواقع للانظار نشير إلى بعضها (منها) ان ما هو متعلق الرفع انما هو نفس الجزء المنسى بما له من الاثار وقد مر ان معنى رفعه اخراجه عن حدود الطبيعة المأمور بها، واما ترك الجزء فليس متعلقا له حتى يرد عليه ما افاد: من ان الرفع لا يتعلق بالاعدام (منها) ان الاثر المرتب على الجزء والشرط انما هو الجزئية، وهى مما تنالها يد الجعل باعتبار منشأ انتزاعها ولا يحتاج في رفعها إلى اثر آخر حتى يقال ان الاجزاء وصحة العبادة من الاثار العقلية كما لا يخفى ومنه يظهر النظر في ثالث الوجوه التى ذكرها قدس سره فراجع فان قلت: انما يصح عبادة الناسي ويكون المركب الفاقد تمام المأمور به في حقه، فيما إذا امكن تخصيص الناسي بالخطاب، واما مع عدم امكانه لاجل كون الخطاب بقيد انه ناس يوجب انقلاب الموضوع إلى الذاكر، فلا يمكن تصحيح عبادته قلت قد ذكر المشايخ (قدس الله اسرارهم) وجوها صححوا بها تخصيص الناسي بالخطاب وان كان كلها غير خال عن التكلف الا ان التصحيح لا يتوقف على تخصيصه بالتكليف، بل الامر المتعلق بالصلوة في الكتاب والسنة كاف في التصحيح، فان الذاكر والناسى انما يقصد بقيامه وقعوده امتثال تلك الخطابات المتعلقة بالطبيعة التى منها قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، والداعى إلى العمل والباعث نحو