تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٥
الواقعي لا يؤثر في القبح بل على فرضه لابد من العلم به، فالعلم به موضوع للقبح فمع احتمال الضرر لا يكون قبيحا جزما اضف إلى ذلك ان الشبهة الموضوعية والوجوبية مشتركتان مع الشبهة التحريمية في هذه التوالى المدعاة، فلو كانت للافعال لوازم قهرية موذية لصاحبها لكان على الشارع الرؤف الرحيم ايجاب الاحتياط حتى يصون صاحبها عن هذه اللوازم القهرية، فالترخيص فيها اجماعا بل ضرورة دليل على بطلان تلك المزعمة، وانه ليس ههنا ضرر اخروى أو دنيوى واجب الدفع كما لا يخفى واظن ان هذا المقدار من الادلة كاف في اثبات البرائة الشرعية، ولنعطف عنان الكلام إلى مقالة الاخباريين. استدلال الاخباري على وجوب الاحتياط بوجوه قد استدلوا: بوجوه: منها الايات: وهى على وجوه: (منها) ما دل على حرمة الالقاء في التهلكة كقوله تعالى: ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة، و " فيه " ان ملاحظة سياق الايات يرشدنا إلى المرمى منه، فانها نازلة في مورد الانفاق للفقراء وسد عيلتهم واداء حوائجهم باعطاء الزكوة والصدقات حتى يتحفظ بذلك نظم الا جتماع، ويتوازن اعدال المجتمع ولا ينفصم عروة المعيشة لارباب الاموال بالثورة على ذوى الثروة، فان في منعهم عن حقهم القاء لنفوسهم إلى التهلكة، أو في مورد الانفاق في سبيل الجهاد، لان في ترك الانفاق مظنة غلبة الخصم إلى غير ذلك من محتملات و (اما مورد الشبهة) فليس ها هنا اية هلكة لا اخروية بمعنى العقاب لقيام الادلة على جواز الارتكاب، ولا دنيوية، إذ لا يكون في غالب مواردها هلكة دنيوية ومنها: ما دل على حرمة القول بغير علم: كقوله تعالى: وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبون هينا وهو عند الله اعظم (النور - الاية ١٥) وقوله تعالى اتقولون على الله مالا تعلمون (الاعراف - الآية ٢٧) وجه الدلالة ان الحكم