تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤١
و (منها) قبح تكليف صاحب المروة بستر العورة فان الدواعى مصروفة عن كشف العورة، فلا يصح الخطاب، إذ أي فرق بين النهى عن شرب الخمر الموجود في اقاصي الدنيا، و بين نهى صاحب المروة عن كشف سوئته بين ملا من الناس، ونظيره نهى المكلفين عن شرب البول واكل القاذورات مما يكون الدواعى عن الاتيان بها مصروفة، إذ أي فرق بين عدم القدرة العادية أو العقلية على العمل، وكون الدواعى مصروفة عنها، وما افاده بعض الاعاظم من ان التكليف غير مقيد بالارادة لان التقييد بها غير معقول، بخلاف القدرة العقلية والعادية، قد وافاك جوابه، فان التكليف لاجل ايجاد الداعي ولو لاجل الخوف والطمع في الثواب، والتارك للشئ بالطبع، سواء نهى المولى عنه أو لم ينهه عنه، تارك له مطلقا، فالزجر لغو أو غير ممكن لعدم تحقق ما هو المبادى للارادة الجدية كما اوضحناه. و (منها) يلزم على كون الخطاب شخصيا، عدم وجوب الاحتياط عند الشك في القدرة، لكون الشك في تحقق ما هو جزء للموضوع، لان خطاب العاجز قبيح، والشك في حصول القدرة وعدمها، شك في المصداق وهو خلاف السيرة الموجودة بين الفقهاء من لزوم الاحتياط عند الشك في القدرة، ومنها لزوم الالتزام بان الخطابات واحكام الوضعية مختصة بما هو محل الابتلاء لان جعل الحكم الوضعي ان كان طبعا للتكليف فواضح ومع عدم التبعية والاستقلال بالجعل فالجعل انما هو بلحاظ الاثار و لهذا لا يمكن جعل حكم وضعي لا يترتب عليه اثر مطلقا فجعل النجاسة للخمر والبول للاثار المتربة عليها كحرمة الشرب وبطلان الصلوة مع تلوث اللباس بها ومع الخروج عن محل الابتلاء لا يترتب عليها آثار فلابد من الالتزام بان النجاسة والحلية وغيرهما من الوضعيات من الامور النسبية بلحاظ المكلفين فيكون الخمر والبول نجسان بالنسبة إلى من كان مبتلى بهما دون غيرهما ولا اظن التزامهم بذلك للزوم الاختلال في الفقه والدليل العقلي غير قابل للتخصيص يكشف ذلك عن بطلان المبنى وعلى ما حققناه، فكلها مندفعة، فان الخطايات الالهية فعلية في حق الجميع، كان المكلف عاجزا أو جاهلا أو مصروفا عنه دواعيه، أو لم يكن، وان كان العجز والجهل