تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥
وجوب اكرام علماء النحو، ونفس العام اعني لا تكرم الصرفيين عموم من وجه، إذ الصرفى والنحوى قد يجتمعان وقد يفترقان (فح) إذا كان المنطوق اجنبيا عن العام، وكان التعارض ابتداء بين العام والمفهوم مع كون النسبة بينهما عموما من وجه (فلا محيص) من علاج التعارض ابتداء بين العام والمفهوم لكون التعارض بينهما بالذات ويتبعه العلاج بين المنطوق والعام لكون التعارض بينهما بالعرض، إذ ليس بين وجوب اكرام الجهال من خدام النحويين، وبين حرمة اكرام الصرفيين تعارض بدءا فلو - فرضنا تقدم العام على المفهوم حسب القواعد يتبعه رفع اليد عن المنطوق لا محالة بمقداره (هذا حال هذا القسم من المنطوق والمفهوم) واما إذا كان التعارض بين المنطوق والعام، فان كان الاول اخص منه مطلقا، فيقدم على العام بلا اشكال ويتبعه تقدم المفهوم على العام مطلقا سواء كانت نسبة المفهوم إلى العام عموما مطلقا أو عموما من وجه، و (السر) هنا هو انه يمتنع رفع اليد عن المفهوم بعد لقطع بالتلازم، فإذا فرضنا تقدم المنطوق على العام لكونه خاصا، يستتبعه تقدم المفهوم عليه ايضا باى نسبة اشتملت للقطع بالتلازم بين التقدمين، و (الحاصل) ان عدم تقديم المفهوم على العام حتى فيما إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه إذا كان المنطوق اخص مطلقا من العام، يستلزم اما تفكيك احد المتلازمين عن الآخر إذا خصصنا بالمنطوق دون المفهوم أو عدم تقديم الخاص على العام، إذا لم نخصصه بالمنطوق ايضا مع انه بالنسبة إلى العام خاص مطلق واظن انك إذا تدبرت تعرف الفرق الواضح بين هذا القسم، وما تقدم بحثه آنفا، لان البحث هيهنا فيما إذا كان التعارض بين العام والمنطوق وكان الثاني اخص من الاول مطلقا، فلا محالة يقدم عليه، ولاجل تقدمه يقدم المفهوم لحديث التلازم، والا يلزم احد المحذورين المتقدمين، و (لكن) البحث هناك فيما إذا كان التعارض بين العام والمفهوم ابتداءا وكانت النسبة بينهما عموما من وجه، لا عموما مطلقا، إذ هو خارج عن محط البحث فقد ذكرنا انه لا وجه لتقديم المفهوم والحال هذه كما لا وجه للاستدلال على هذا التقديم بمجرد كون المنطوق موافقا له، بل ما لم يرفع