تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٦
لا تحصل الا بجعل الجاعل، بخلاف اللا حرجية، (فان قلت) يلزم) اللغوية (ح) إذ بعد ما حكم العقل باللا حرجية فلا مجال لجعل الاباحة الواقعية (قلت) انه منقوض (اولا) بالبرائة الشرعية مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، و (ثانيا) نمنع لغوية الجعل بعد كونها ذات آثار لا تترتب الا بجعل تلك الاباحة الواقعية ولا يغني عنها ما يحكم به العقل، ضرورة انه مع الشك في ورود النهى من الشارع يمكن استصحاب الحلية المجعولة بعد الاشكال في جريان اصالة عدم ورود النهى لاجل كونها اصلا مثبتا وبدونها لا يجوز استصحاب اللا حرجية لعدم كونها حكما شرعيا ولا موضوعا ذا اثر على انه يمكن منع اللغوية، بان جعلها لرفع الشبهة المغروسة في الاذهان من ان الاشياء قبل ورود الشرع على الحظر حتى يرد منه الترخيص. واما الثاني اعني اخذ عدم الضد شرطا لوجود الضد الاخر، فالمنع عنه يختص بالامور التكوينية كما حقق في محله واما الامور الاعتبارية التى لا يتحمل احكام التكويني كالتضاد وغيره فلا، وقد اوضحنا في بعض المباحث انه لا تضاد بين الاحكام فلاجل ذلك يمكن ان يجعل عدم احد الضدين شرطا لوجود الضد الاخر. ومنها ما افاده من امتناع ارادة الاباحة الظاهرية من المطلق مع كون الورود الواقعي غاية أو تحديدا للموضوع لاجل تخلف الحكم من موضوعه التام ففيه ان الموضوع على التحديد هو المشكوك الذى لم يرد فيه نهى واقعا، وهو غير المشكوك الذى ورد فيه نهى (وبالجملة) لو كان الموضوع للاباحة الظاهرية هو المشكوك بما هو هو المجامع مع ورود النهى واقعا، يلزم تخلف الحكم (الاباحة الظاهرية) عن موضوعه (المشكوك) فمع كون الموضوع وهو المشكوك موجودا ليس معه الحكم اعني الاباحة لاجل ورود النهى واقعا، واما لو كان الموضوع المشكوك الذى لم يرد فيه نهى واقعا، فلو ورد هنا نهى لانتفى ما هو موضوع الاباحة بانتفاء احد جزئيه فليس هنا موضوع حتى يلزم انفكاك الحكم عن موضوعه نعم لو كان غاية فالموضوع وان كان هو المشكوك بما هو هو وهو محفوظ مع ورود النهى، لكن لا مانع من تخلف الحكم عن موضوعه إذا اقتضت المصالح الخارجية لذلك وما ذكر من الامتناع ناش من قياس التشريع