تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨
الامتناع لاجل تضاد الحكمين حتى يقال ان الغائلة ترتفع بتكثر العنوان، بل لاجل ان الارادة الجدية إذا تعلقت بحرمة اكرام كل واحد من الفساق منهم، يمتنع تعلق ارادة اخرى على اكرام كل واحد من العلماء جدا بلا تخصيص، مع العلم بان بعض العلماء فاسق، ويؤول ذلك الامتناع، إلى امتناع نفس التكليف. وان شئت قلت: ان المولى الملتفت بموضوع حكمه لا تتعلق ارادته الجدية على الحكم به الا بعد تحقق المقتضى وعدم المانع، فإذا راى ان في اكرام عدول العلماء مصلحة بلا مفسدة وفى اكرام فساق العلماء مفسدة ملزمة أو ليست فيه مصلحة، فلا محالة تتضيق ارادته وتتعلق باكرام عدولهم أو ما عدى فساقهم، ولا يقاس المقام بباب التزاحم إذ المولى لم يحرز في الافراد المخصصة مصلحة بل ربما احرز مفسدة في اكرامهم، فلا يعقل (ح) فعلية الحكم في حقهم بخلاف باب المتزاحمين و (ح) يسقط ما ربما يقال من ان المزاحمة في مقام العمل لا توجب رفع فعلية الحكم عن موضوعه، و (كيف كان) ان موضوع العام بحسب الارادة الجدية بعد التخصيص يتصور على وجوه ثلثة، (الاول ان يكون علي نحو العدم النعتى على حذو لفظ العدول (كالعلماء غير الفساق) وكالمرئة غير القرشية و (الثاني) ان يكون العدم النعتى على حذو السالبة المحمول " كالعلماء الذين لا يكونون فساقا اكرمهم " والمرئة التى لا تكون قرشية - ترى الدم إلى خمسين، و (الثالث) ان يكون موضوع العام على حذو السالبة المحصلة التى تصدق مع عدم موضوعها، كما إذا قلت: " إذا لم يكن العالم فاسقا فأكرمه "، فالموضوع اعني السالبة المحصلة مع قطع النظر عن حكمه الايجابي أي (اكرم) يصدق فيما إذا لم يكن للعالم وجود اصلا، كما إذا قلت: إذا لم تكن المرئة قرشية ترى الدم إلى خمسين، فيصدق موضوعه مع قطع النظر عن حكمه اعني ترى، فيما إذا لم تكن المرئة موجودة راسا، هذه هي الوجوه المتصورة. ولكن لا سبيل إلى الثالث إذ جعل الحكم الايجابي على المعدوم بما هو معدوم غير معقول، والحكاية بالايجاب عن موضوع معدوم، حكاية عن امر محال، فالسالبة المحصلة بما انها تصدق بانتفاء الموضوع ايضا يمتنع ان يقع موضوعا لحكم ايجابي، إذ قولنا: إذا لم