تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٠
وحدة له لا وجود له تكوينا واعتبارا، وانما تحصل الوحدة بذهاب فعلية الاجزاء وحصول صورة اخرى مجملة غير صورة الاجزاء المنفصلات والحاصل: ان النفس بعدما شاهدت ان الغرض قائم بالهيئة الاعتبارية من الفوج، وبالصورة المجتمعة من الاذكار والافعال، ينتزع عندئذ وحدة اعتبارية و صورة مثلها تبلغ فعلية الاجزاء واحكامها في عالم الاعتبار، والفرق بين الاجزاء و الصورة المركبة هو الفرق بين الاجمال والتفصيل، فتلخص ان المركبات الاعتبارية والصناعية وان كانت تفارق الحقيقية الا انها من جهة اشتمالها على الصورة الصناعية أو الاعتبارية، اشبه شئ بالحقيقية من المركبات، والتفصيل في محله الثاني: ان صورة المركب الاعتباري انما ينتهى إليها الآمر بعد تصور الاجزاء والشرائط على سبيل الاستقلال فينتزع منها بعد تصورها صورة وحدانية ويامر بها، على عكس الاتيان بها في الخارج توضيحه: ان المولى الواقف على اغراضه وآماله يجد من نفسه تحريكا إلى محصلاته فلو كان محصل غرضه امرا بسيطا، يوجه امره إليه، واما إذا كان مركبا فهو يتصور اجزائها وشرائطها ومعداتها وموانعها ويرتبها حسب ما يقتضى المصلحة والملاك النفس الامريين ثم يلاحظها على نعت الوحدة بحيث تفنى فيها الكثرات، ثم يجعلها موضوعا للحكم، ومتعلقا للبعث والارادة فينتهى الآمر من الكثرة إلى الوحدة غالبا، واما المأمور الاتى به خارجا فهو ينتهى من الوحدة إلى الكثرة غالبا، فان الانسان إذا اراد اتيان المركب في الخارج وتعلقت ارادته بايجاده يتصوره بنعت الوحدة اولا ويجد في نفسه شوقا إليه، ولما راى انه لا يحصل في الخارج الا باتيان اجزائها و شرائطها حسب ما قرره المولى، تجد في نفسه ارادات تبعية متعلقة بها، فالمأمور ينتهى من الوحدة إلى الكثرة. الثالث: ان وحدة الامر تابع لوحدة المتعلق لا غير لان وحدة الارادة تابع لوحدة المراد فان تشخصها بتشخصه، فلا يعقل تعلق ارادة واحدة بالاثنين بنعت الاثنينية والكثرة فما لم يتخذ المتعلق لنفسها وحدة لا يقع في افق الارادة الواحدة والبعث الناشر منها حكمه حكمها، فما لم يلحظ في المبعوث إليه وحدة اعتبارية فانية فبه الكثرات لا يتعلق به