تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٠
وفيما ذكره جهات من الخلل منها ان ما ذكره في المقدمة الاولى من ان كل حكم لا يتجاوز عن عنوان إلى عنوان آخر وان اتحدا وجودا صحيح جدا الا ان ما ذكره من ان الاحكام متعلقة على العناوين الذهنية الملحوظة خارجية على وجه لا يرى بالنظر التصورى كونها غير الخارج وان كانت بالنظر التصديقي غيره - غير صحيح، فانه ان كان المراد ان الحاكم يختلف نظره التصورى والتصديقي عند الحكم، فهو واضح الفساد، وان اراد ان الحاكم لا يرى الاثنينية حين الحكم، وان كانت المغايرة موجودة في نفس الامر، أو في نظرة اخرى فهو يستلزم تعلق الامر بالموجود، وهو مساوق لتحصيل الحاصل بنظره وبالجملة ان مآله إلى تعلق البعث إلى الامر الخارجي فان القاء الصورة الذهنية من رأس وعدم التوجه إليها عند الحكم يستلزم تعلق البعث على الطبيعة الموجودة، والظاهر ان منشأ ما ذكره هو ما اشتهر بينهم من انه لو تعلق الاحكام بالطبايع بما هي هي بلا لحاظ كونها مرآة للخارج، يلزم كون الطبيعة مطلوبة من حيث هي هي وقد ذكرنا ما هو الحق في مباحث الالفاظ منها ان ما ذكره (قدس سره) من ان الذات في الجهات التليلية والقضايا الطلبية الشرطية يلاحظ مرتين متقدما تارة ومتاخرا اخرى كما في باب الاوامر غير صحيح لا في المقيس ولا في المقيس عليه. اما الثاني، فان الاوامر والاحكام التى يعبر عنها بالزجر والبعث الزاميا أو غير الزامي، ليست من قبيل الاعراض بالنسبة إلى موضوعاتها حتى يكون فيها مناط التاخر الرتبى، بل لها قيام صدورى بالامر، كما ان لها اضافة اعتبارية بالنسبة إلى المأمور والمأمور به والآمر، وانما قلنا اعتبارية لانها تحليلات ذهنية، لا يقابلها شئ في الخارج، بحيث لولاه، فهى ليست عرضا لا في الذهن ولا في الخارج. واما الداعوية، فلو كانت داعوية الامر، امرا تكوينيا حقيقيا، كان لما ذكره وجه لانه (ح) يتأخر الانبعاث عن البعث تأخر المعلول عن علته.