تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩١
الثاني من التقريبين اللذين في كلامه (رحمه الله) ومحصله: ان الشك في تعلق التكليف بالخصوصية الزائدة المشكوكة من الجزء أو الشرط وان كان لا يقتضى التنجيز واستحقاق في العقاب على مخالفته من حيث هو، للجهل بتعلق التكليف به، الا ان هناك جهة اخرى تقتضي التنجيز واستحقاق العقاب على ترك الخصوصية على تقدير تعلقه بها، وهى احتمال الارتباطية وقيدية الزائد للاقل، فان هذا الاحتمال بضميمة العلم الاجمالي، يقتضى التنجيز. فانه لا رافع لهذا الاحتمال، وليس من وظيفة العقل وضع القيدية أو رفعها، بل ذلك من وظيفة الشارع ولا حكم للعقل من هذه الجهة، فيبقى حكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم والقطع بامتثاله على حاله فلابد من ضم الخصوصية الزائدة انتهى كلامه. قلت: ليت شعرى أي فرق بين الجزء الزائد واحتمال الارتباطية والقيديه، في انه تجرى البرائة العقلية في الاول دون الاخيرين، مع ان الكل من القيود الزائدة المشكوكة فيها التى لا يكون العقاب عليها الا عقابا بلا بيان، وقد اعترف (قدس سره) في صدر كلامه بان كل خصوصية مشكوكة فيها يكون العقاب عليها عقابا بلا بيان واما ما اقاده من انه ليس وظيفة العقل رفع القيدية أو وضعها فهو صحيح لكن ليس معنى البرائة العقلية رفع التكليف بل مفاد البرائة العقلية هو حكم العقل على ان العقاب على المشكوك فيه عقاب بلا بيان من غير فرق بين ان يكون المشكوك فيه ذات الجزء أو الارتباطية، وعلى أي حال: فإذا كان الاقل متعلقا للعلم التفصيلي من غير كون الخصوصية متعلقة للعلم بل مشكوك فيها من رأس، فتجرى البرائة في اية خصوصية مشكوكة فيها ولعمر القارى ان بين صدر كلامه وذيله تناقضا ظاهرا ولعل التدبر الصحيح يرفع تلك المناقضة فتأمل. وههنا: تقرير ثالث للاشتغال وهو ان الاقل معلوم الوجوب بالضرورة، ومع اتيانه يشك في البرائة عن هذا التكليف المعلوم، لان الاكثر لو كان واجبا لا يسقط التكليف المتوجه إلى الاقل باتيانه بلا ضم القيد الزائد، فلابد للعلم بحصول الفراغ من ضمه إليه.