تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٩
اعتباره كما تنادى به التعابير التى فيها كقوله لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ضرورة ان الظاهر منه ان الشك ملحوظ فيه لكنه ليس له معه نقض اليقين به ولابد عنه الشك ترتيب آثار اليقين الطريقي ومعه لا يكون من الاصول المحرزة واما ثانيا فلمنع عدم جريانه لو فرض كونه اصلا محرزا كما سيأتي بيانه. تقريب لكون الاستصحاب اصلا محرزا ثم ان هنا وجها لكون الاستصحاب اصلا محرز إذ كرناه في الدورة السابقة ومحصله ان الكبرى المجعولة فيه تدل على حرمة نقض اليقين أي السابق بالشك عملا، ووجوب ترتيب آثار اليقين الطريقي في ظرف الشك، ولما كان اليقين الطريقي كاشفا عن الواقع كان العامل بيقينه يعمل به على انه هو الواقع لكونه منكشفا لديه فالعالم بوجوب صلوة الجمعة ياتي بها في زمن اليقين بما انه الواقع فإذا قيل له لا تنقض اليقين بالشك عملا، يكون معناه عامل معاملة اليقين ورتب آثاره في ظرف الشك، ومعنى ترتيب آثاره، ان ياتي بالمشكوك فيه في زمان الشك مبنيا على انه هو الواقع وان شئت قلت ان هذا الاصل انما اعتبر لاجل التحفظ على الواقع في ظرف الشك. وفيه ان المتيقن انما يعمل على طبق يقينه من غير توجه على انه هو الواقع توجها اسميا، ياتي بالواقع بالحمل الشايع، بلا توجه بانه معنون بهذا العنوان، (نعم) لو سئل عنه بماذا تفعل، وان ما تعمل هل هو الواقع أو لا، لاجابك بانه الواقع متبدلا توجهه الحرفى إلى الاسمى، و (عليه) فمعنى لا تنقض اليقين بالشك عملا، هو ترتيب آثار القطع الطريقي أي الترتيب آثار المتيقن، لا ترتيب آثاره على انه الواقع، واما حديث جعل الاستصحاب لاجل التحفظ على الواقع فان كان المراد منه ان جعله بلحاظ حفظ الواقع كالاحتياط في الشبهات البدئية فهو صحيح لكن لا يوجب ذلك ان يكون التعبد بالمتيقن على انه الواقع كالاحتياط فانه ايضا بلحاظ الواقع لا على ان المشتبه هو الواقع وان كان المراد منه هو التعبد على انه الواقع فهو مما لا شاهد له في الادلة، لان المراد من حرمة النقض بالشك، اما اطالة عمر اليقين (على وجه ضعيف)، أو حرمة النقض