تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٨
غير التفات إلى امكان اطلاق النفس الامرى على مسلك العدلية، واما المقام، فاستهجان الخطاب في الموارد الخارجة عن محل الابتلاء ليس مخفيا على احد، فلو شك في استهجان الخطاب لاجل الشك في كونه مورد الابتلاء اولا، لما صح التمسك بالاطلاق لكشف حاله، إذ التمسك بالاطلاق فرع احراز امكانه بهذا المعني. هذا كله على مباني القوم وقد عرفت انه لا مناص عن البرائة واما على المختار فلزوم الاحتياط مما لا غبار عليه، ويعلم وجهه مما قدمناه. القول في الشبهة غير المحصورة وتوضيح حالها في ضمن امور - الاول: لو وقف المكلف على تكليف فعلى قطعي وجدانى بحيث لا يرضى المولى بتركه مطلقا فلا اشكال في لزوم اتباعه وقبح مخالفته سواء كان الاطراف محصورة أو غير محصورة، نعم لو وقف على الحكم لاجل اطلاق الدليل أو عمومه، فللترخيص فيه مجال فلابد، من ملاحظة دلالة ما يدل على الترخيص وتمامية دلالته كادلة الحل وغيرها، وقد وافاك في المحصور من الشبهة ان شمول ادلة الحل على اطراف المحصور، وان كان لا يعد ترخيصا في المعصية في نظر العقل، الا انه ترخيص في نظر العرف الذى هو المحكم في هذه الميادين، واما اطراف غير المحصور فسيأتي بيان الحال فيه، وليعلم انه لابد ان يتمحض البعث في الشبهة غير المحصورة من حيث هي هي مع قطع النظر عن سائر العناوين المجوزة كالاضطرار والخروج عن محل الابتلاء أو العسر والحرج، وما يظهر من الشيخ الاعظم من الاستدلال على الجواز بخروج بعض الاطراف أو اكثرها من محل الابتلاء ليس بسديد. الثاني: قد اضطرب كلام القوم في ميزان الشبهة غير المحصورة، كما اضطرب في بيان سر عدم وجوب الاجتناب عن بعض اطرافها أو جميعها واسد ما قيل في المقام ما افاده شيخنا العلامة اعلى الله مقامه ان كثرة الاطراف توجب ضعف احتمال كون الحرام مثلا في طرف خاص بحيث لا يعتنى به العقلاء ويجعلونه كالشك البدوى فيكون في كل طرف يريد الفاعل ارتكابه، طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه