تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٤
التكليف مشكوك فيه يجرى فيه البرائة فضلا عن خصوصياته نعم لو كان ذات المزية مما له اهمية عند العقل والشرع على فرض صدقه بحيث يحكم بالاحتياط وان كانت الشبهة بدئية كما لو تردد الشخص بين كونه نبيا أو مرتدا، فيحكم العقل بالتعيين وان لم يكن في المقام علم، ومثله إذا ترددت المرئة بين كونها واجبة الوطى، أو محرمتها محرمة ذاتية مثل المحارم. وبذلك يظهر ضعف ما عن بعض الاعاظم من ان وجود المزية كعدمها حتى لو كان المحتمل من اقوى الواجبات الشرعية واهمها الامر الثالث: إذا تعددت الوقائع فهل التغيير بدئى أو استمراري الاقوى هو الثاني لان المكلف إذا اتى في الواقعة الثانية بخلاف الاولى يعلم بمخالفة قطعية و موافقة قطعية، وليس في نظر العقل ترجيح بينهما، فصرف لزوم مخالفة قطعية لا يمنع عن التخيير بعد حكم العقل بعدم الفرق بين تحصيل تكليف قطعا وترك تكليف قطعا، و (توضيحه) ان كل واقعة اما ان تلاحظ مستقلا بلا لحاظها منضمة إلى واقعة اخرى فيدور امر المكلف في كل جمعة أو كل واقعة بين المحذورين، أو تلاحظ منضمة إلى واقعة اخرى، فيحصل له علمان: العلم بان صلوة الجمعة اما محرمة في هذا اليوم أو واجبة في الجمعة الاتية، والعلم بانها واجبة في هذا اليوم، ومحرمة في الجمعة الاتية، فامتثال كل علم على وجه القطع مخالفة قطعية للعلم الاخر، مثلا لو ترك الجمعة في الحاضرة وصلى في القادمة فهو وان امتثل العلم الاول (العلم بانها اما محرمة في اليوم أو واجبة في القادمة) الا انه خالف العلم الثاني (العلم بانها اما واجبة في هذا اليوم، أو محرمة في القادمة)، كما انه لو عكس، انعكس القضية إذا عرفت هذا فنقول. لو كان كل واقعة موضوعا مستقلا، فلا شك انه يجرى البرائة سواء كان ما يختاره عين ما اختاره أو ما يختاره في القادمة، اولا كما هو واضح، واما إذا لوحظ الوقائع مجتمعة و منضمة فلو كان التخيير بدئيا كان يكون فاعلا في كل الوقايع أو تاركا، فلا يتحقق مخالفة قطعية كما لا يتحقق موافقة قطعية بل يكون محتمل الموافقة والمخالفة،