تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٣٨
وقس عليه الخطاب القانوني، فان مقنن الحكم لو وقف على ان ما يشرعه لا يكاد يعمل به اصلا، ولا ينبعث منه احد، صار جعله وتقنينه مستهجنا جدا، وان جاز الامكان الذاتي أو الوقوعى واعجب منه ما نقله (قدس سره) عن بعض اجلة عصره من ان التكليف ليس زجرا ولا بعثا، بل التزام من المولى بالنسبة إلى العبد فيعم عامة الموارد، أي موارد الابتلاء وعدمه، فان ما هو المستهجن انما هو البعث أو الزجر المتضمنين للخطاب دون الالزام و (فيه) ان غاية ما افيد لا يخرج التكليف عن دائرة الاحكام الوضعية أو اشبه شئ به و مع ذلك فهى من مقولة الجعل والاعتبار، لا يصح الا إذا كان له اثر عقلائي، ومع عدمه كما في الموارد التى لم يوجد فيها بعض الشروط المتقدمة كان الجعل والاعتبار و الالزام لغوا محضا مضافا إلى ان الالزام بالفعل والترك كانه عبارة اخرى عن البعث والزجر المنتزع منهما الوجوب والحرمة مع ان انكار كون التكاليف عبارة عن البعث و الزجر كانه انكار الضرورى الخطابات القانونية الشخصية التحقيق في المقام ان يقال: انه قد وقع الخلط بين الخطابات الكلية المتوجهة إلى عامة المكلفين، والخطاب الشخصي إلى آحادهم فان الخطاب الشخصي إلى خصوص العاجز وغير المتمكن عادة أو عقلا مما لا يصح كما اوضحناه ولكن الخطاب الكلى الي المكلفين المختلفين حسب الحالات والعوارض مما لا استهجان فيه، و (بالجملة) استهجان الخطاب الخاص غير استهجان الخطاب الكلى فان ملاك الاستهجان في الاول ما إذا كان المخاطب غير متمكن والثانى فيما إذا كان العموم أو الغالب الذى يكون غيره كالمعدوم غير متمكن عادة مصروفة عنه دواعيهم والحاصل: ان التكاليف الشرعية ليست الا كالقوانين العرفية المجعولة لحفظ الاجتماع وتنظيم الامور، فكما انه ليس فيها خطابات ودعايات، بل هو بما هو خطاب واحد متعلق بعنوان عام، حجة على عامة المكلفين فكذلك ما نجده في الشرع من الخطابات المتعلقة بالمؤمنين أو الناس، فليس هنا الا خطاب واحد قانوني يعم الجميع