تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤
فلا اصل عند العقلاء لاثباته، وهذا نظير اصالة الحقيقة الجارية لكشف المراد لا لكشف الوضع بعد العلم بالمراد والسر فيه ان هذه الاصول للاحتجاج بين العبيد والموالي لا لكشف حال الوضع والاستعمال مطلقا واما ما قرره بعض اهل التحقيق مؤيدا مقالة استاذه المحقق الخراساني من ان اصالة العموم وان كانت حجة لكنها غير قابلة لاثبات اللوازم ومثبتات هذا الاصل كسائر الاصول المثبتة في عدم الحجية مع كونه امارة في نفسه فلا مجال للتمسك بعكس نقيض القضية الذى يعد من لوازم الموجبة الكلية عقلا، لان ذلك اللازم انما يترتب في فرض حجية اصالة العموم لاثبات لازم المدلول، و (وجه التفكيك) بين اللازم والملزوم عدم نظر العموم إلى تعيين صغرى الحكم نفيا واثباتا وانما نظره إلى اثبات الكبرى، كما هو المبنى في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وما نحن فيه ايضا مبنى على هذه الجهة (انتهى) بادنى تصرف وتوضيح قلت: ان عكس النقيض لازم لكون الكبرى حكما كليا ولا يلزم ان يكون العام ناظرا إلى تعيين الصغرى في لزومه له، فلو سلم ان اصالة العموم جارية وانها كالامارات بالنسبة إلى لوازمها فلا مجال لانكار حجيتها بالنسبة إلى لازمها الذى لا ينفك عنها، فلا يصح ان يقال ان العقلاء يحكمون بان كل فرد محكوم بحكم العام واقعا ومعه يحتمل عندهم ان يكون فرد منه غير محكوم بحكمه الا ان يلتزم بانها اصل تعبدي لا امارة وهو خلاف مفروضه السادس: لو دل الدليل على اكرام العلماء، ودل دليل منفصل على عدم وجوب اكرام زيد لكنه تردد بين زيد العالم والجاهل، فالظاهر جواز التمسك باصالة العموم هنا، للفرق الواضح بين هذا المقام والمقام السابق لان الغرض من جريانها هناك لاجل تشخيص كيفيه الارادة دون تعيين المراد، و (هيهنا) الامر على العكس إذ هو لاجل تشخيص المراد وكشف ان الارادة الاستعمالية هل هي في زيد العالم مطابقة للجد أو لا، و (بتقريب آخر) ان المجمل المردد ليس بحجة بالنسبة إلى العالم ولكن العام حجة بلا دافع (فح) لو كان الخاص حكما الزاميا كحرمة الاكرام يمكن