تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠
مخصص على فرض وجوده فيما بايدينا من الكتب، قد اصابه العلم ومثل هذا لا ينحل بالعثور على المقدار المتيقن (انتهى كلامه) ولا يخفى عليك انه غير تام: لان العلم بالاجمال (تارة) يكون نفسه دائرا بين الاقل والاكثر كما مثله (قدس سره -) وحقيقته ما عرفت من انه مركب من قضية علمية وقضية شكية فالاجمال بدوى يرتفع بادنى التفات واخرى هذا الفرض لكن تعلق العلم الاجمالي بعنوان غير ذى اثر كما إذا علم بان الدنانير الموجودة في كيس زيد قد تلفت وهى مرددة بين الخمسة والعشرة، فان تعلقه مع هذا العنوان لا يوجب تنجز الاكثر، بل لابد من لحاظ ما هو منشأ اثر، ومع هذا الحال لو دار امره بين الاقل والاكثر ينحل علمه بلا ريب، والا فلا يمكن اثبات الانحلال في مورد من الموارد إذ ما من معلوم اجمالي الا وقد يقترن بعدة عنوانات ولوازم فلما تنفك عنه مثل ما في الكيس، ما في الدار، ما اقرضني إلى غير ذلك، وما ادعاه (قده) من ان العلم إذا تعلق بما في الدفتر يوجب اصابة العلم بالاكثر، (لم يعلم) له وجه، لان تعلق علمه بما في الدفتر، نظير تعلق علمه بان ما في الكيس صار مضمونا عليه، قل أو كثر، فكما ان مجرد ذلك لا يوجب اصابة العلم بالاكثر، بل لا يزيد عن الدوران بين الاقل والاكثر بالضرورة، فهكذا علمه بانه مديون بما في الدفتر المردد بين الاقل والاكثر و (عليه) لا يعقل صيرورة الاكثر منجزا به ولا متعلقا للعلم. وكيف كان فالمقام نظير ما مثله من كونه مديونا بما في الدفتر، لان الكون في الكتب كالكون في الدفتر، لا يترتب عليه اثر، إذ ليس هذا الكون موضوعا للحكم ولا جزء موضوع وما هو موضوع له للاثر نفس المخصصات، والكتب ظرفها بلا دخالة في التأثير. بل يمكن ان يقال ان العنوان المتعلق للعلم لو كان ذا أثر مثل عنوان الموطوء و (لكن) كان منحلا إلى التكاليف الدائرة بين الاقل والاكثر، فهو ايضا لا يوجب تنجيز غير ما هو المتقين (أي) الاقل نعم لو كان العنوان بسيطا وكان الاقل والاكثر من محصلاته وجب الاحتياط لكنه اجنبي عما نحن فيه.