تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٦
ورابعا: لو سلمنا انحلال النهى عن ترك المأمور به إلى نهى مقطوع و مشكوك، فلا يوجب ذلك انحلال الدليل المولوي القائم على وجوب الامر المبين إلى ذلك لان اجراء البرائة في النواهي المتعددة المنحلة لا يوجب جريانها في الامر الواحد المتعلق بالمفهوم الواحد المبين، فان غاية القول بالانحلال لا يزيد عن انكار اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ترك العام، ومعه لا محيص عن الخروج عن الاشتغال القطعي. تمحيص الحق في الاسباب الشرعية وتوضيح الحال في عامة الاسباب سيوافيك بيانه في مبحث الاستصحاب عند البحث عن جريانه في الاحكام الوضعية، غير انا نشير في المقام إلى امر هام: وهو ان السببية والمسببية في الاسباب العقلية والعادية امور واقعية خارجة عن طوق الاعتبار فالشموس مضيئة، اعتبرها اللاحظ اولا. واما الشرعية والعقلائية منهما فمن الامور الاعتبارية القائمة باعتبار معتبرها شارعا كان أو عرفا، وليس معنى السببية كون الاسباب مؤثرات حقيقة في وجود المسببات، بحيث يحصل بعد اعمال الاسباب، وجود حقيقي في عالم التكوين لم يكن موجودا قبله فان السببية والتأثير والتأثر كلها من باب التشبيه والمجاز لان معنى قولنا: قول البايع " بعت " سبب لتحقق البيع في الخارج، هو ان المتكلم إذا انشأ به بداعي الجد يصير موضوعا عند العقلاء لاثار عقلائية مترتبة على المعنى المنشأ اعتبارا بالصيغة، فالسبب وان كان امرا تكوينيا الا ان سببيته وتاثره وايجاده المعنى المنشأ كلها قائمة بالاعتبار. ثم ان لبيان معنى تأثير الاسباب في المسببات في عالم الاعتبار، مقاما آخر، ولعلنا نستوفي البحث في مبحث الاستصحاب وان اوضحناه في هذا المقام في الدورة السابقة. وليعلم ان الاسباب والمسببات الشرعية فيما إذا كانت دائرة بين العقلاء قبل