تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٨
العقاب في هذا الظرف فهو متين، غير ان ذلك لا يوجب ان يكون المجعول في رتبة الجعل امرا تخييريا ضرورة ان المقنن، لا نظر له إلى مقام الامتثال، بل هو امر خارج عن حيطة الشارع المقنن، بل هو من الامور التى زمامها بيد العقل، ولو فرض ورود خطاب من الشارع في مقام الامتثال فهو خطاب لا بما هو مشرع، بل يتكلم من جانب العقلاء مع قطع النظر عن كونه مشرعا ومقننا وبالجملة: لا فرق بين الصورة الاولى والثانية الا من ناحية المخصص فان المخصص في الاولى دليل لفظي مجمل دائر بين الاقل والاكثر، وفى الثانية عقلي يحكم بخروج القدر المتيقن من العام (نعم) لو بنينا على ان التكليفين يسقطان معا ويستكشف العقل لاجل الملاك التام حكما تخييريا يمكن ان يقال: ان التخيير بينهما انما يكون لاجل المدلول لا الدليل على اشكال فيه لكنه على خلاف مسلكه. الثالث: ان لنا ان نقول ان التخيير بين الاصلين المتعارضين من مقتضيات الدليل والكاشف، ومن مقتضيات المنكشف والمدلول (اما الاول): فبان يقال ان قوله عليه السلام كلشئ فيه حلال وحرام الخ يدل على حلية كل مشتبه، وله عموم افرادي واطلاق احوالى ولكن الاذن في حلية كل واحد يوجب الاذن في المعصية والترخيص في مخالفة المولى، وبما ان الموجب لذلك هو اطلاق دليل الاصلين لا عمومه فيقنصر في مقام العلاج إلى تقييده وهو حلية ذاك عند عدم حلية الاخر حتى لا يلزم خروج كل فرد على نحو الاطلاق، فيكون مرجع الشك إلى الجهل بمقدار الخارج، فالعموم حجة حتى يجيئ الامر البين على خلافه و (الحاصل) كما ان الموجب للتخيير في الصورة الاولى هو اجتماع دليل العام واجمال دليل الخاص بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقن في التخصيص، كذلك اجتماع دليل الاصول مع لزوم التخصيص (حذرا من المخالفة العملية) ودورانه بين خروج الفردين مطلقا وفى جميع الاحوال أو خروج كل منهما في حال عدم ارتكاب الاخر، موجب للتخيير في المقام، بل ما نحن فيه اولى منه لان المخصص هنا عقلي والعقل يحكم بان ما يوجب الامتناع هو اطلاق الدليل لا عمومه الافرادى فليس المخصص (حكم العقل) مجملا دائرا بين الاقل والاكثر كما في