تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٤
الغالب ولا يضر النادر، فللقول بجريان البرائة مجال، ولكنه خارج عن البحث، لان مآل البحث (ح) إلى الاقل والاكثر في نفس المأمور به، واما إذا قلنا بان الواجب هو تحصيل الطهور، ولكن وقع الشك في ان السبب هل هو نفس الغسل، أو هو مع اشتراط تقديم بعض الاجزاء كالرأس على غيره فلا محيص عن الاحتياط وان كان المسبب تدريجي الحصول، فلو علمنا باشتراط صلوة الظهر بالطهارة وشككنا في حصوله بالغسلتان والمسحتان مطلقا أو مع شرط وكيفية خاصة، ودار الامر في المحصل (بالكسر) بين الاقل والاكثر فلا اشكال في عدم جريان البرائة من غير فرق بين كون العنوان البسيط الذى هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرج الحصول أو كونه دفعي الحصول، ولو علمنا بوجوب الطهور وشككنا في ان الحقيقة المتدرجة الوجود هل يحصل بمطلق الغسل أو بشرط آخر، كقصد الوجه مثلا أو غيره لزم الاحتياط وبالجملة فهذا التفصيل لا طائل تحته. واليك تفصيلا آخر ذكره ذلك المحقق في كلامه وهو التفصيل بين كون العلم مقتضيا قابلا لاجراء الاصول في اطراف العلم أو علة تامة فعلى القول بجريان الاصول في اطراف العلم ما لم يمنع عنه مانع فيمكن ان يقال: ان الامر البسيط و ان كان له وجود واحد، الا ان له اعداما على نحو العموم البدلى، بانعدام كل واحد من اجزاء سببه، و (عليه) فبما ان الامر بالشئ مقتض عن النهى عن ضد، العام اعني ترك المأمور به واعدامه باعدام سببه (فح) ترك المأمور به عن قبل ترك الاقل مما يعلم تفصيلا حرمته، وعلم استحقاق العقوبة عليه، واما تركه الناشئ من ترك المشكوك جزئيته، فلم يعلم حرمته لعدم العلم بافضاء تركه إلى تركه. هذا وقد اجاب عنه بما هو مذكور في كلامه. وانت خبير بان التقريب المذكور لا يسمن ولا يغنى من جوع لان ما هو المأمور به مبين، والاجمال انما هو في متعلقه ومحققه وقد قامت الحجة على الواضح المبين ويجب في دائرة الاطاعة العلم بالبرائة عما اشتغل الذمة به، فكيف يحكم العقل بالاكتفاء مع الشك في الحصول والسقوط و