تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤١
للاصول المحرزة، وثالثا لغير المحرزة منها، فافاد (قدس سره) في الجمع عند تخلف الطرق ما هذا حاصله: ان المجعول فيها ليس حكما تكليفيا، حتى يتوهم التضاد بينها وبين الواقعيات، بل الحق ان المجعول فيها هو الحجية والطريقية، وهما من الاحكام الوضعية المتأصلة في الجعل، خلافا للشيخ (قدس سره) حيث ذهب إلى ان الاحكام الوضعية كلها منتزعة من الاحكام التكليفية، والانصاف عدم تصور انتزاع بعض الاحكام الوضعية من الاحكام التكليفية مثل الزوجية. فانها وضعية ويتبعها جملة من الاحكام كوجوب الانفاق على الزوجة وحرمة تزويج الغير لها، و حرمة ترك وطيها، اكثر من اربعة اشهر إلى غير ذلك، وقد يتخلف بعضها مع بقاء الزوجية، فاى حكم تكليفي يمكن انتزاع الزوجية منها، واى جامع بين هذه الاحكام التكليفية، ليكون منشئا لانتزاع الزوجية، فلا محيص من امثالها عن القول بتاصل الجعل، ومنها الطريقية والوسطية في الاثبات، فانها متأصلة بالجعل ولو امضاء لما تقدمت الاشارة إليه من كون الطرق التى بايدينا يعتمدون عليها العقلاء في مقاصدهم، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفتها للواقع، فنفس الحجية والوسطية في الاثبات امر عقلائي قابل بنفسه للاعتبار، من دون ان يكون هناك حكم تكليفي منشأ لانتزاعه. إذا عرفت حقيقة المجعول فيها، ظهر لك انه ليس فيها حكم حتى ينافى الواقع فلا تضاد ولا تصويب، وليس حال الامارات المخالفة، الا كحال العلم المخالف فلا يكون في البين الا الحكم الواقعي فقط مطلقا، فعند الاصابة يكون المؤدى هو الحكم الواقعي كالعلم الموافق ويوجب تنجيزه. وعند الخطاء يوجب المعذورية وعدم صحة المؤاخذة عليه كالعلم المخالف من دون ان يكون هناك حكم آخر مجعول انتهى. وفيما افاده مواقع للنظر: اما اولا: فقد اشرنا إليه وسيوافيك تفصيله عند البحث عن حجية الامارات العقلائية، ومحصله انه ليس في باب الطرق والامارات، حكم وضعي ولا تكليفي وانما عمل بها الشارع كما يعمل بها العقلاء في مجارى