تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٢
ذلك التردد لا مجال للاطلاق، إذ غاية ما ذكرنا من المعاني والوجوه، احتمالات و امكانات وهو لا ينفع من دون الظهور، على ان الظاهر حسب السياق هو المعنى الاول اعني جعل المراد من الموصول الامر الخارجي ومن الايتاء هو الاقدار والاعطاء - فلاحظو مما ذكرناه يظهر النظر فيما افاده بعض اعاظم العصر في المقام بما هذا حاصله: ان المراد من الموصول خصوص المفعول به، ومع ذلك يكون شاملا للتكليف وموضوعه لان ايتاء كل شيئ بحسبه، اضف إلى ذلك ان المفعول المطلق النوعى والعددي يصح جعله مفعولا به بنحو من العناية، كما ان الوجوب والتحريم يصح تعلق التكليف بهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدرى " انتهى " وفيه مضافا إلى عدم امكان شمول الموصول لهما بما مر أو لا ان قوله (قده) ان المفعول المطلق يصح جعله مفعولا به بنحو من العناية لا محصل له كقوله ان الوجوب و التحريم يصلح تعلق التكلف بهما إذ كيف يتصور تعلق البعث بهما على نحو المفعول به ولو اعتبر النحو الاسم المصدرى وثانيا: ان لازم ما افاد هو الجمع بين الاعتبارين المتنافين فان المفعول به مقدم في الاعتبار على المصدر لانه اضافة قائمة به في الاعتبار واما المفعول المطلق فهو عبارة عن حاصل المصدر، وهو متأخر رتبة عن المصدر فكيف يجمع بينهما في الاعتبار فيلزم مما ذكره اعتبار المتأخر في الاعتبار متقدما في الاعتبار في حال كونه متاخرا ثم انه استشكل على دلالة الاية بان اقصي ما تدل عليه الاية هو ان المؤاخذة لا تحسن الا بعد بعث الرسل وتبليغ الاحكام وهذا لا ربط له بما نحن فيه من الشك في التكليف بعد البعث والانزال وعروض اختفاء التكليف بمالا يرجع إلى الشارع، فالاية لا تدل على البرائة بل مفادها مفاد قوله تعالى: ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " انتهى " وفيه ما عرفت في توضيح دلالة الاية المتقدمة، بان الميزان هو الابلاغ و الايصال في استحقاق العقاب لا الابلاغ ولو مع عدم الوصول، على ان دلالة تلك بعد الغض عما ذكرنا من الاشكال اوضح من المتقدمة لوضوح دلالتها في الابلاغ والايصال من دون ان نحتاج إلى الغاء الخصوصية كما لا يخفى