تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٢
الحجة خروج عن رسم العبودية وهو ظلم من العبد إلى مولاه، يستوجب العقوبة، واما مع عدم قيام الحجة فلا يكون ظالما فلا يستحق العقوبة وهو كاف في المقام، واما كون العقاب بلا بيان قبيحا، فغير محتاج إليه فيما يرتأيه الاصولي وان كان في نفسه صحيحا. اقول: ان العقل مستقل بوجوب اطاعة المنعم، وقبح مخالفته، واستحقاق المتخلف للعقوبة، وهذا الحكم (استحقاقه للعقوبة) ليس بمناط انطباق عنوان الظلم عليه، بل العقل يستقل بهذا، مع الغفلة عن الظلم، على ان كون مطلق المخالفة ظلما للمولى محل بحث واشكال هذا اولا - (واما ثانيا)، فلان المرمى في المقام هو تحصيل المؤمن عن العقاب حتى يتسنى له الارتكاب وهو لا يحصل الا بالتمسك بهذه الكبرى التى مآلها إلى قبح صدور العقاب من المولى الحكيم العادل، واما مجرد دفع الاستحقاق بمناط ان الارتكاب ليس بظلم فلا يكفى في ذلك، لان دفع الاستحقاق عن ناحية الظلم وحصول الطمأنينة من تلك الناحية لا يصير مؤمنا عن عامة الجهات ما لم ينضم إليه الكبرى المذكورة. وربما يقال: ان مناط حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واقعى غير مناط حكمه بقبح العقاب حتى من غير بيان واصل إلى المكلف فانه لم يحصل في الاول تفويت لمراد المولى ولم تتم مبادى الارادة الآمرية فلا مقتضى لاستحقاق العقاب بخلاف الثاني فان ملاك عدم الاستحقاق فيه عدم استناد فوت المطلوب إلى العبد " انتهى " وفيه ان ما ذكر من الفرق غير فارق وما ذكر من الفرق لا يتجاوز عن بيان خصوصية الموردين واما اختلافهما في المناط فلا يستفاد منه، بل المناط فيهما واحد وهو قبح العقاب بلا حجة، سواء لم يكن بيان من رأس أو كان ولم يصل إليه فالعقاب في كلا القسمين عقاب بلا جهة ولا حجة وكلاهما من مصاديق الظلم والمناط في كلا القسمين واحد كما لا يخفى. جولة حول وجوب دفع الضرر المحتمل ربما يتوهم ورود حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل على الحكم العقلي