تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٧
النهى تنزيهي، فلا شك ان مفاد الثاني هو ترخيص اتيانها فيه وانه راجح ذاتا وصحيح لمكان الترخيص، لكنه مرجوح بالاضافة إلى سائر الافراد، ولا يلزم من ذلك اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد لما عرفت ان المرجوحية لاجل قياسها إلى سائر الافراد وفى المكان الخاص لا في حد ذاته، و (بذلك) يظهر النظر فيما افاده شيخنا العلامة اعلى الله مقامه فراجع. واما إذا كان كيفية دلالته مجهولة ولم نعلم انه للتنزيه أو للتحريم فللتوقف فيه مجال فان كل واحد يصلح ان يقع بيانا للاخر إذ النهى كما يمكن ان يكون بيانا لاطلاق المطلق ويقيد متعلق الامر بمقتضى النهى، (كذلك) يصلح ان يكون المطلق بيانا للمراد من النهى وانه تنزيهي، و (الحاصل) ان الامر دائر بين حمل النهى على الكراهة وحفظ الاطلاق، وبين رفع اليد عن الاطلاق وحمله على المقيد (هذا) ولكن الاظهر هو حمل المطلق على المقيد وابقاء النهى على ظهوره، لان التنافى كما هو عرفى كذلك الجمع عرفى ايضا، ولا شك ان لحاظ محيط التشريع يوجب الاستيناس والانتقال إلى كونهما من باب المطلق والمقيد، لشيوع ذلك الجمع وتعارفه بينهم، واما جعل المطلق بيانا للنهى وان المراد منه هو الكراهة فهو جمع عقلي لا يختلج بباله لعدم معهودية هذا التصرف ويمكى ان يقال ان الهيآت بما هي معان حرفية لا يلتفت إليها الذهن حين التفاته إلى المطلق والمقيد والجمع بينهما وكيف كان فلا ينبغى الاشكال في حمل المطلق على المقيد في هذه الصورة. واما ما ربما يقال (في ترجيح ما اخترناه) من ان ظهور النهى في التحريم وضعي مقدم على الظهور الاطلاقى، (غير تام) لما عرفت ان الوجوب والتحريم خارجان عن الموضوع له، وان الهيئة لم توضع فيهما الا للبعث والزجر، فاين الظهور اللفظى. فان قلت ان هنا وجها آخر للجمع بينهما وقد اشار إليه بعض الاعاظم وجعل المقام من باب اجتماع الامر والنهى على القول بكون المطلق والمقيد داخلين في ذاك الباب فلو قلنا بالجواز هناك يرفع التعارض بين المطلق والمقيد