تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٤
وجود تكاليف فعلية لا يرضى الشارع بتركها كيف وجعل الحجية للامارات و الاصول أو امضى حجيتها، مع امكان مخالفتها للواقع ادل دليل على عدم فعليتها مطلقا ورضاء الشارع بتركها في موارد قيام الامارة على الخلاف إذ فعليتها مطلقا تستلزم وجوب العمل بالاحتياط حتى في موارد قيام الامارات والاصول، و (على هذا) لا معنى لتنجيز ما عدى مؤديات الامارات والاصول لعدم تعلق العلم بالتكليف الفعلى بل انما تعلق بخطابات قابلة للانطباق على مؤدياتها، ولهذا لا يلتزم الاخباري بلزوم الاحتياط عند قيام الامارة على نفى التكليف في مورد، فلو صح ما يدعيه من العلم الفعلى بالتكاليف الفعلية التى لا يرضى الشارع بتركها على أي حال لزم عليه الاحتياط في ذلك المورد، مع انه لا يلتزم به، وهذا (أي التعبد بالامارات والاصول) اوضح دليل على عدم كون الاحكام بمثابة لا يرضى بتركها وان الشارع قد رفع اليد عنها في غير موارد الامارات والاصول من الشبهات. استدلال آخر للاخباري وهو مسألة كون الاصل في الاشياء الحظر، وان العالم كله من سمائه وارضه مملوك لله، كما ان المكلف عبد له تعالى، فلابد ان يكون عامة افعاله من حركة وسكون برضى منه، ودستور صادر عنه، وليس لاحد ان يتصرف في العالم بغير اذنه، لكون المتصرف (بالكسر) والمتصرف مملوكان لله وفيه: انه ان اريد من كون المكلف والعالم مملوكان لله بالملكية الاعتبارية الدائرة في سوق العقلاء فلا نسلمه بل لا وجه لاعتبار ملكية اعتبارية لله عزوجل فان اعتبارها لابد وان يكون لاغراض حتى يقوم به المعيشة الاجتماعية، وهو سبحانه اعز واعلى منه، وان اريد منه المالكية التكوينية، بمعنى ان الموجودات والكائنات صغيرها وكبيرها اثيرها وفلكيها كلها قائمة بارادته، مخلوقة بمشيته، واقعة تحت قبضته تكوينا، فلا يمكن للعبد ان يتصرف في شئ الا باذنه التكويني وارادته وان العالم تحت قدرته قبضا وبسطا تصرفا