تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١١
بلزوم اتباع الحجة الاجمالية مانعا عن جعل الترخيص كما ليس ههنا مانع من ناحية الخطابات الاولية ولا من غيرها، توضيحه: ان ما هو القبيح على المولى انما هو الاذن في معصيته ومخالفته فلو وقف المكلف بعلم وجدانى على كونه مطلوبا فالترخيص في تركه يعد لدى العقل قبيحا بالنسبة إلى المولى الذى لا يتلاعب باحكامه واغراضه، فالعلم بالمطلوب و الالزام به ثم الترخيص فيه مع بقائه على المطلوبية التامة التى لا يرضى بتركه نقض في الغرض لا يليق بساحة الحكيم - بل يمكن ان يقال: ان امتناعه ليس لاجل كونه امرا قبيحا بل هو امر ممتنع بالذات لامتناع اجتماع ارادتين متعلقتين على فعله وتركه، فالترخيص في المعصية مع كونه قبيحا محال ذاتا. ولكن كون الترخيص، اذنا في المعصية فرع العلم بكونه محبوبا ومطلوبا تاما، والمفروض ان الموجود في المقام ليس الا العلم بالحجة ولا نعلم كونها مطابقة للواقع اولا، فالترخيص في مخالفتها (لحفظ غرض اهم على فرض المطابقة للواقع) ليس ترخيصا في المعصية، لعدم العلم بالحكم بل هو ترخيص في مخالفة الامارة، واجازة في مخالفة الحجة، فما يدعى من الامتناع والاستقباح غير آت في المقام، واما توهم المانع من ناحية الخطابات الاولية واستلزام ذلك الترخيص، تقييدا أو تخصيصا في ادلة الواقعية فقد مر توضيحه ودفعه. والحاصل: انى لا اظن بقاء المجال للتشكيك في امكان الترخيص حتى بالنسبة إلى جميع الاطراف بعد تصور محط البحث لعدم لزوم شئ مما ذكر كلزوم الاذن في المعصية ضرورة ان الاذن في مخالفة الامارة لا يلازم الاذن في المعصية بل قد يلزم منه الاذن في مخالفة الواقع ولا اشكال فيه، لجواز رفع اليد عن الواقع لاجل تزاحم جهات اهم منه، وان شئت فاعطف نظرك إلى اشباهه ونظائره، فان الشك بعد تجاوز المحل أو خروج الوقت، لا يترتب عليه الاثر مع امكان كون المضى موجبا لتفويت الواقع ومثله الاذن بالعمل بالاستصحاب أو ايجاب العمل به، فان الترخيص والاذن والامر في هاتيك الموارد يكشف عن عدم فعلية الاحكام الواقعية بمعنى رفع