تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٣
فلاعتبار انتفاته من المقدمات وجه، و (لكنه) ايضا لا يخلو من اشكال وتوضيحه. ان مبنى الاطلاق، لو كان هو لحاظها مرآتا للكثرات فلا معنى لجعلها مرآتا لبعض دون بعض مع كون جميع الافراد متساوية الاقدام في الفردية، وعدم قيام دليل صالح لقصر المرآتية على المتقين من الانصراف القطعي فلو فرضنا سبق السؤال عن المعاطاة قبل الجواب بان الله احل البيع، لما يضر هذا المتيقن بالاطلاق، و (بالجملة) كونها مرآة لبعضها لا يصح الا مع القيد، والا فيحكم لعقلاء بان موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق لا المتقيدة، و (لهذا) ترى ان العرف والعقلاء لا - يعتنون بالقدر المتيقن في مقام التخاطب وغيره ما لم يصل إلى حد الانصراف فتدبر. اشكال ودفع ربما يتوهم ان ورود القيد على المطلق بعد برهة من المزمن، يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، وانخرام هذه المقدمة التى قد عرفت انها روح الاطلاق، يوجب عدم جواز التمسك به في سائر القيود المشكوك فيهما، والجواب ان المطلق كالعام مستعمل في معناه الموضوع له، لاجل ضرب القانون واعطاء الحجة، والاصل هو التطابق بين الارادتين، فكما ان خروج فرد من حكم العام بحسب الجد، لا يوجب بطلان حجية العام في البواقى (فهكذا) باب المطلق بحسب القيود لان جعل الطبيعة في مقام البيان موضوعا لحكمه، اعطاء حجة على العبد عند العقلاء على عدم دخالة قيد فيه، لاجل اصالة التطابق بين الارادتين " فح " لو عثرنا على قيد، لا يوجب ذلك سقوطه عن الحجية، وكون الكلام واردا مورد الاجمال والاهمال بالنسبة إلى سائر القيود، ولذلك ترى العقلاء يتمسكون بالاطلاق وان ظفروا على قيد بعد برهة من الزمن، وانما العثور على القيد يوجب انتهاء امد حجية الاطلاق بالنسبة إلى نفى القيد المعثور عليه لا جميع القيود المشكوك فيها.