تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٠
بيان، لا كون العلم الاجمالي كعدمه، إذ لو لا هذه القاعدة وانه يقبح للحكيم العقاب بلا بيان لما نرى مانعا للمولى ان يعاقب عبيده على تكاليفه الواقعية وجوبا كان أو حراما وان شئت قلت: ان مورد القاعدة في المقام انما هو نوع التكليف لانه غير معلوم واما الجنس المردد بين النوعين فهو وان كان معلوما ولا يجرى فيه اصالة البرائة ولكن لا يجوز العقاب عليه لعدم قدرة المكلف على الموافقة القطعية، فاتضح ان المؤمن عن العقاب بالنسبة إلى النوع انما هو القاعدة والمؤمن عن العقاب على عدم تحصيل الموافقة القطعية انما هو العجز وعدم قدرة المكلف. واما ما افاده بعض محققى العصر (قدس سره) في وجه عدم جريان الاصول عقلية وشرعية من ان الترخيص الظاهرى بمناط عدم البيان انما هو في ظرف سقوط العلم الاجمالي عن التأثير، والمسقط له حيثما كان هو حكم العقل بمناط الاضطرار فلا يبقى مجال لجريان البرائة العقلية والشرعية نظرا إلى حصول الترخيص (ح) في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك، (فغير تام) لان حكم العقل بالتخيير بعد اجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان في طرفي الفعل و الترك والا فلو احتمل عدم قبحه بالنسبة إلى خصوص احد الطرفين لم يحكم بالتخيير قطعا وان شئت قلت: ان مجرى الاضطرار غير مجرى القاعدة، فان ما هو المضطر إليه، هو احدهما، واما خصوص الفعل، أو الترك فليس موردا للاضطرار، فلو فرض كون الفعل واجبا، ومع ذلك فقد تركه المكلف فليس عدم العقاب لاجل الاضطرار إليه لكون الفعل مقدورا بلا اشكال بل لقبح العقاب بلا بيان، ومثله الترك حرفا بحرف. في جريان اصالة الاباحة وفى جريان الاصل عند دوران الامر بين المحذورين كلام فقد افاد بعض اعاظم العصر في عدم جريانها وجوها الاول عدم شمول دليلها للمقام، فانه يختص بما إذا كان طرف الحرمة الحل أو الاباحة لا الوجوب كدوران الامر بين المحذورين كما هو ظاهر قوله (ع) كلشئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال (الثاني) ما مر من دليل ان اصالة الحل يختص بالشبهات الموضوعية