تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨
تخصيص الكتاب بالاحاد الحق جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد، بعدما ثبت في محله ان المدرك الوحيد في حجيته هو بناء العقلاء على ذلك من دون ان يصدر عن الشارع تأسيس ولا اعمال تعبد، و ما ذكر من البناء لا يأبى عن القول بتقديمه على العموم الكتابى، وان كان ظنى السند، والاخر قطعي المدرك بعد احراز التوفيق بينهما في محيط القانون ومركز جعل الاحكام. ومجرد اختلافهما فيما ذكر لا يوجب رفع اليد عنه والمصير إلى العموم، لعدم وقوع التعارض بين السندين حتى يتخيل الترجيح، بل بين الدلالتين، وهما سيان، ولذلك يخصص القائل بالمنع في المقام بخبر الاحاد الاخبار المتواترة مع اشتراكها في القطعية مع الكتاب الكريم، وما ورد من ان ما خالف كتاب الله زخرف أو لم نقله، أو باطل وغير ذلك من التعابير لا يمكن الاستشهاد به، إذ لازمه عدم جواز التخصيص بالخبر المتواتر لكون لسان تلك الاخبار آبية عن التخصيص جدا، والحل هو ان التعارض بالعموم والخصوص وان كان يعد من التعارض الحقيقي، إذ الموجبة الكلية نقيضه السالبة الجزئية، ولكن العارف باصول الجعل والتشريع وكيفيته، من تقديم بعض وتاخير آخر وان محيط التشريع يقتضى ذلك بالضرورة، سوف يرجع ويعترف بالتوافق والجمع في هذه الاختلاف، وقد اقر الامة جميعا على ان في نفس الايات مخصصات ومقيدات تقدم بعضه بعضا من دون ان يختلف فيه اثنان، مع عدم عد ذلك تناقضا وتهافتا في الكتاب ولا منافيا لقوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وليس ذلك الا عدم عد التقييد والتخصيص اختلافا وتناقضا في محيط التشريع والتقنين فلابد من ارجاع تلك الاخبار إلى المخالفات الكلية التى تباين القرآن وتعارضه وكان باب الافتراء من خصماء الائمة (ع) مفتوحا عليهم بمصراعيه، وكانوا يدسون في كتب اصحاب ابى جعفر عليه السلام وكانت الغاية للقالة والجعل هو ان يثبتوا عند الناس انحطاط مقاماتهم بالاكاذيب الموضوعة حتى يرجع الناس عن بابهم، وغير ذلك من الهوسات فما قيل ان الدس منهم لم يكن بنحو التباين الكلى والتناقض في غير محله.