تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٨
واما ما اورده على الشيخ الاعظم فبما انه لم يحضرني رسالة الشيخ وان اوردها صاحب الاوثق بتمامه في تعليقته فلاجل ذلك نكتفي بما ذكرنا من الملاحظات. [١] التنبيه الثالث إذا دار الامر بين وجوب شيئ وحرمته ففى جريان البرائة عقلا وشرعا خلاف وقبل الخوض في المقصود نذكر الصور المتصورة، فنقول ان الدوران قد يتحقق في واقعة واحدة، واخرى في وقائع، وعلى كان تقدير فقد يمكن المخالفة القطعية وقد لا يمكن، وعلى جميع الوجوه قد يكونان متساويين من جهة الاهمية، وقد يحتمل اهمية واحد منهما، و (ثالثة) يعلم اهمية واحد منهما، كما إذا تردد الشخص بين كونه نبيا أو ساب النبي، ومن المعلوم ان حفظ وجود النبي اهم من قتل سابه ثم انه لا اشكال في امتناع الموافقة القطعية الا في الجملة واما المخالفة القطعية فلا يتحقق إذا كانت الواقعة واحدة، (اللهم) إذا كان احد الحكمين امرا تعبديا كما إذا علمت الحائض بحرمة الصلوة أو وجوبها وجوبا تعبديا، فصلت بلا قصد التقرب، فانه يتحقق (ح) العلم بالمخالفة القطعية (واما إذا تعددت الوقائع)، وكان الشخص فاعلا في واقعة، وتاركا في اخرى، فكما ان عمله يعد مخالفة قطعية، كذلك يعد موافقة قطعية، هذه هي الوجوه المتصورة، واليك تفصيلها في ضمن امور. الاول: إذا كان كل من الحكمين متساويين، ولم يقم دليل على ترجيح واحد منهما، فهل يجرى اصالة التخيير أو البرائة العقلية أو الشرعية اولا، (اما التخيير العقلي) فلا شك ان العقل يحكم بالتخيير، لانه بعدما ادرك ان العلم الاجمالي غير مؤثر في المقام، وان الموافقة القطعية غير ممكنة حتى يحكم بالاحتياط، كما ان المخالفة القطعية غير ممكنة حتى يمنع عنها العلم الاجمالي، وادرك ايضا عدم مرجح لواحد منهما حتى يحكم بالاخذ به، بل يرى الاخذ باحدهما معينا ترجيحا
[١] ثم ان سيدنا الاستاذ دام ظله بحث في الدورة السابقة في المقام عن عدة مسائل، منها مفاد النهى وجريان الاصل فيما إذا تركه مرة (منها) دوران الامر بين التعيين و التخيير وان الاصل مع ايهما (منها) دوران الامر بين الواجب العينى أو الكفائي، وان مقتضى الاصل ما هو ولكنه دام ظله اسقط في هذه الدورة كلها روما للاختصار، ولما حققه في الجزء الاول حول هذه المسائل الثلاثة (*)