تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٥
واما ما نقلناه عن بعض اعاظم العصر (رحمه الله) فهو ايضا غير تام من ناحية اخرى، فان الفرق في الداعي في البدئية والمقرونة بالعلم واضح جدا فان الداعي في الاولى ليس الا احتمال الامر، وفى الثانية ليس احتماله فقط، بل له داعيان، داع إلى اصل الاتيان وهو الامر المعلوم، وداع آخر إلى الاتيان بالمحتمل لاجل احتمال انطباق المعلوم عليه، والداعى الثاني ينشأ من الاول، فهو يأتي بالمحتمل لداعيين: الامر المعلوم، واحتمال الانطباق وهو منشأ من الداعي الاول، وان شئت قلت انه ينبعث في الاتيان بكل واحد من المحتملين عن داعيين داع لامتثال امر المولى، وداع الاحتفاظ عليه عند الاشتباه، التنبيه الثالث إذا كان المعلوم بالاجمال واجبين مترتبين كالظهر والعصر واشتبه شرط من شرائطهما كالقبلة أو الستر، فلا اشكال انه لا يجوز استيفاء محتملات العصر قبل استيفاء محتملات الظهر كما انه لا يجوز قبل استيفاء محتملات الظهر ان يأتي بالعصر، إلى الجهة التى لم يصل الظهر إليها بعد انما الكلام في انه هل يجب استيفاء جميع محتملات الظهر مثلا قبل الشروع في الاخر، أو يجوز الاتيان بهما مترتبا إلى كل جهة، فيجوز الاتيان بظهر وعصر إلى جهة، وظهر وعصر إلى اخرى وهكذا حتى يستوفى المحتملات الاقوى هو الثاني وبنى بعض الاعاظم ما اختاره على ما قواه سابقا من ترتب الامتثال الاجمالي على الامتثال التفصيلي وان فيما نحن فيه جهتين احديهما احراز القبلة فهو مما لا يمكن على الفرض، والاخرى احراز الترتيب بين الظهر والعصر، وهو بمكان من الامكان، وذلك بالاتيان بجميع محتملات الظهر ثم الاشتغال بالعصر، وعدم العلم حين الاتيان بكل واحد من محتملات العصر، بانه صلوة صحيحة واقعة عقيب الظهر انما هو للجهل بالقبلة لا الجهل بالترتيب، وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي في شرط لعدم امكانه، لا يوجب سقوطه في سائر الشروط مع الامكان، انتهى ملخصا. وفيه ان المبنى عليه والمبنى كلاهما ممنوعان، اما الاول فلما عرفت من عدم