تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٢
من باب اجتماع الضدين، فان امتناع اجتماع الضدين، يرتفع باختلاف المورد، وقد وافاك بما لا مزيد عليه، ان مصب الاحكام وموضوعاتها انما هي العناوين والحيثيات فلا اشكال لو قلنا باباحة هذا الفعل اعني شرب الماء بما انه شرب وحرمته من اجل الهتك والتجرى والطغيان، فالعنوانان منطبقان على مصداق خارجي، والخارجى، مصداق لكلا العنوانين، وهما مصبان للاحكام على ما اوضحناه في مبحث الاجتماع. واما ما ربما يقال في دفع التضاد: من ان العناوين المنتزعة عن مرتبة الذات مقدمة على العناوين المنتزعة عن الشئ بعدما يقع معروضة للارادة فان المقام من هذا القبيل فان شرب الماء ينتزع عن مرتبة الذات للفعل، واما التجرى فانما ينتزع عن الذات المعروضة للارادة، ونظير المقام، الاطاعة، فانها متأخرة عن ذات العمل. فغير مفيد لان القياس مع الفارق، فان الارادة لم تتعلق الا باتيان ما هو مقطوع الحرمة، والتجرى منتزع عن ارادة اتيان ما هو مقطوع الحرمة أو منتزع من اتيانه، وارادة اتيانه أو نفس اتيانه الذى ينتزع منهما التجرى، ليسا متأخرين عن عنوان شرب الماء بحسب الرتبة، (والحاصل) ان الارادة لم تتعلق بشرب الماء حتى تتأخر عن الشرب، ويتأخر عنوان التجرى عن هذه الارادة، تأخر المنتزع عن منشأ انتزاعه، وهذا بخلاف الطاعة المتأخرة عن الارادة والامر، وهما متاخران عن عنوان الذات اعني الصلوة والصوم. ثم ان القوم فتحوا هنا بابا واسعا للبحث عن الارادة وملاك اختياريتها واختيار الافعال الصادرة عنها، وبما انا قد استوفينا حق المقال فيهما عند البحث عن اتحاد الطلب والارادة فالاولى ترك الكلام روما للاختصار. [١]
[١] فقد افردنا لما افاده سيدنا الاستاد في هذه المباحث من الحقايق الراهنة و الكنوز العلمية، رسالة مفردة، وعلقنا عليها بعض التعاليق وهى جاهزة للطبع. (*)