تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٦
ومباديها كالمصالح والمفاسد، لا في سلسلة معاليلها، كالاطاعة والعصيان، وقبح مخالفة القاطع لقطعه انما هي في سلسلة المعاليل والنتائج دون العلل والمقدمات واختصاص القاعدة لما ذكر واضح، إذ لو كان حكم العقل بوجوب الاطاعة وحرمة العصيان كاشفا عن حكم مولوى شرعى لزم عدم انتهاء الاحكام إلى حد ولزم تسلسل العقوبات في معصية واحدة. وبالجملة: ان لازم شمول القاعدة لموارد المعاليل، القول باشتمال معصية واحدة على معصيتين، والا طاعة على طاعتين، احديهما لاجل مخالفة نهى المول و امره أو موافقته وثانيهما لاجل موافقة الامر المستكشف من حكم العقل باطاعة المولى أو مخالفته، وبما ان العقل يحكم بوجوب اطاعة الامر المستكشف وحرمة مخالفته كالاول فله اطاعة وعصيان وهكذا فلا يقف عند حد. ومثله المقام فان قبحه لا يستلزم حكما شرعيا، لانه لو كان فهو بملاك الجرئة على المولى المحققة في المعصية ايضا: فيلزم عدم تناهى الاحكام والعقوبات في التجرى واما ثانيا: فلان المسألة الاصولية هي الملازمة بين القبح العقلي والحرمة الشرعية، واما البحث عن ان التجرى هل هو قبيح أو لا، فهو بحث عن مبادى المسألة الاصولية. ومن ذلك يظهر: عدم صحة عدها مسألة فقهية، لعدم صحة تعلق حكم شرعى بحرمته لكونه على فرض صحته بمناط الجرئة الحاصلة في المعصية، فيلزم ما تقدم من عدم التناهى وذلك لان التجرى إذا كان حراما يكون مخالفة هذا الحرام تجريا حراما ومخالفة ذلك كذلك، فلا ينتهى عدد التجرى والحرام إلى حد وهذا نظير ما يقال ان الاطاعة لو وجبت يكون اطاعة هذا الواجب واجبا وهكذا ثم ان بعض اعاظم العصر افاد وجها آخر لعقد المسألة اصولية وهو: ان البحث إذا وفع في ان الخطابات الشرعية تعم صورتي مصادفة القطع للواقع ومخالفته تصير المسألة اصولية. و (فيه) ان لازمه ادراج جل المسائل الفقهية في الاصولية إذ قلما