تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٨
قلت: الفرق بين المقامين واضح، فان التعارض هنا عرفى كجمعه، والتعارض هناك عقلي، وجمعه ايضا كذلك و (الحاصل) ان مسألة اجتماع الامر والنهى عقلية غير مربوطة بالجمع بين الادلة، لان مناط الجمع بينها هو فهم العرف، ولا شبهة في وقوع التعارض بين المطلق والمقيد عرفا، وطريق الجمع عرفى لا عقلي فلا يكون احد وجوه الجمع بين الادلة، الجمع العقلي وهذا واضح. الصورة الثانية: ما إذا كان الدليلان مثبتين الزاميين، نحو قولك اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة (فح) إذا احرزت وحدة الحكم فلا محيص عن الحمل لاحراز التنافى باحراز وحدة الحكم، ووجود الجمع العرفي " نعم "، إذا كانت وحدة الحكم غير محرزة (فتارة) يحرز كون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة، ولا نحتمل دخالة قيد آخر في الموضوع، غير القيد الذى في دليل المقيد، و (اخرى) نحتمل دخالة قيد اخر، فعلى الاول يحمل المطلق على المقيد لا لما ربما يترائى في بعض الكلمات من ان احراز التنافى لاجل ان الحكم في المقيد إذا كان الزاميا متعلقا بصرف الوجود فمفاده عدم الرضا بعتق المطلق، ومفاد دليل المطلق هو الترخيص بعتقه وبعبارة اخرى ان مفاد دليل المقيد دخالة القيد في الحكم ومفاد دليل المطلق عدم دخالته فيقع التنافى بينهما (انتهى)، لان التنافى بين الترخيص واللا ترخيص، ودخاله القيد ولا دخالته، فرع كون الحكم في المقام واحدا، فلو توقف احراز وحدته عليه، لدار (بل وجه التقديم)، هو ان ملاحظة محيط التشريع وورود الدليلين في طريق التقنين، توجب الاطمينان بكونهما من هذا القبيل، خصوصا تكرر تقييد المطلقات من الشارع، (نعم) الامر في المستحبات على العكس، فان الغالب فيها كون المطلوب متعددا وذا مراتب، و (هناك) وجه آخر، وهو ان احراز عدم دخالة قيد آخر غير هذا القيد، عين احراز الوحدة عقلا لامتناع تعلق الارادتين على المطلق والمقيد، لان المقيد هو نفس الطبيعة مع قيد، عينية اللا بشرط مع بشرط شئ، فاجتماع الحكمين المتماثلين فيهما ممتنع فيقع التنافى بينهما فيحمل المطلق على المقيد ولا ينافى ذلك ما مر من ان ميزان الجمع بين الادلة هو العرف