تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٦
ورود البيان ينتهى امد الحجية لدى العقلاء وان شئت قلت: ظهور القيد في الدخالة اقوى من المطلق في الاطلاق وهذه الاظهرية ليست لفظية بل امرا يرجع إلى فعل المتكلم إذا جعل شيئا موضوعا ثم اتى بقيد منفصل كما ان تقديم ظهور القرينة على ذى القرينة للاظهرية ان مناسبات المقام لا للحكومة، وسيوافيك حقيقة القول في هذه المباحث، في التعادل والترجيح، فتربص حتى حين إذا عرفت ذلك، فنشرع في بيان مهمات الصور واحكامها حتى يتضح حال غيرها. الصورة الاولى: ما إذا كانا مختلفين بالنفى والاثبات وكان الحكم تكليفيا، وهي على قسمين، الاول: ما إذا كان المطلق نافيا، والمقيد مثبتا نحو قولك لا تعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة بناء على ان قوله لا تعتق رقبة من قبيل المطلق لا العام كما هو المختار فلا ريب في حمله على المقيد لتحقق التنافى بينهما عرفا، وذلك لما عرفت ان ترك الطبيعة انما يحصل عند العرف بترك جميع افرادها وان كان النظر الدقيق الفلسفي يقتضى خلافه كما مر (وعليه) فالتنافي بين حرمة مطلق الرقبة أو كراهتها، وبين وجوب المؤمنة منها أو استحبابها، ظاهر جدا والجمع العقلائي انما هو حمل مطلقها على مقيدها، الثاني: عكس القسم الاول أي يكون المطلق مثبتا، ومتعلقا للامر، والمقيد نافيا ومتعلقا للنهى (فح) تارة نعلم ان النهى تحريمي أو نعلم انه تنزيهي و (اخرى) لا نعلم، فلو علمنا كون النهى تحريميا، فلا ريب في حمله على المقيد لكونه طريقا وحيدا إلى الجميع في نظر العرف ولو عملنا ان النهى تنزيهي فهل يحمل على المقيد أو لا (وجهان) اقويهما عدمه، لان الموجب للحمل هو تحقق التنافى في انظار العرف حتى نحتال في علاجهما، ومع احراز كون النهى تنزيهيا أي مرخصا في اتيان متعلقه فلا وجه لتوهم التنافى بل غاية الامر، يكون النهى ارشادا إلى ارجحية الغير أو مرجوحية متعلقه بالاضافة إلى فرد آخر، فلو قال صل ولا تصل في الحمام وفرضنا ان