تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦
التعارض بين العام والمفهوم لا يتعين حكم المنطوق، فلو الزمنا القواعد تقديم العام على المفهوم، لقدمناه على المفهوم والمنطوق بلا تصور مانع فتذكر هذا: ولو كان التعارض بين المنطوق والعام ايضا ولكن كان النسبة عموما من وجه فيعامل معاملتهما، ومع تقديمه على العام بحسب القواعد أو القرائن يقدم المفهوم ايضا لما عرفت. المقام الثاني في المفهوم المخالف، وظاهر عناوين القوم يعطى ان النزاع فيما إذا فرغنا عن اشتمال القضية على المفهوم كما فرغنا عن وجود عام مخالف للمفهوم سواء كان النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا نحو قولك اكرم العلماء، و إذا جائك زيد لا تهن فساق العلماء ام كانت عموما من وجه كما إذا قلت اكرم العلماء - وان جائك زيد اكرم الفساق - ولعل جعل محط البحث اعم، لاجل ان اقوائية عموم العام يضعف ظهور اشتمال القضية على المفهوم وان كان المفهوم اخص مطلق منه، وهذا لا ينافى اشتمال القضية في حد ذاتها على المفهوم (هذا) ويظهر من شيخنا العلامة اعلى الله مقامه، وبعض الاساطين ان البحث هنا عند القدماء هو البحث في باب الاطلاق والتقييد، والكلام في تخصيص العام بالمفهوم، مرجعه عندهم إلى تقييد العام بالقيد المذكور في القضية ومثل له بقوله عليه السلام خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ وقوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ، فان الاول يدل على ان تمام الموضوع للاعتصام هو نفس الماء، ودل الثاني على ان للكرية دخلا فيه فآل التعارض إلى تعارض الاطلاق والتقييد، فيحكم القيد على الاطلاق، و (لكن) هذا خروج عن عنوان للبحث الدائر بلا دليل وكيفكان فالنسبة بينهما (تارة) تكون عموما مطلقا و (اخرى) عموما من وجه وعلى أي تقدير ربما يقعان في كلام واحد متصل وقد يقعان في كلامين منفصلين، وخلاصة الكلام هو ان النزاع في تقديم العام على المفهوم المخالف أو في عكسه انما هو إذا لم يعارض العام نفس المنطوق. (فح) إذا كانت دلالة القضية على المفهوم بالدلالة الوضعية مثل دلالة العام على عمومه، فلا محالة يقع التعارض بين الظاهرين، فمع عدم