تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦
في قول القائل (يا ايها الناس)، كاف في شموله له وان وجد بعد زمن الخطاب، بمدة متراخية وما ذلك الا لاجل كون الخطاب كتبيا أو شبيها بذلك، وهو ليس بخطاب لفظي حقيقة، ولا يحتاج إلى مخاطب حاضر، و (اما) الاول اعني خطابات الذكر الحكيم فلان مشكلة الوحى وان كانت عويصة عظيمة قلما يتفق لبشر ان يكشف مغزاه [١] لكنا مهما شككنا في شئ لا نشك في ان خطابات الله تعالى النازلة إلى رسوله لم تكن متوجهة إلى العباد، لا إلى الحاضرين في مجلس الوحى ولا الغائبين عنه ولا غيرهم كمخاطبة بعضنا بعضا ضرورة ان الوحى بنص الذكر الحكيم اعني قوله سبحانه نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين انما نزل على شخص رسوله صلى الله عليه وآله وكلام الله وخطاباته لم تكن مسموعة لاحد من الامة، بل يمكن ان يقال بعدم وصول خطاب لفظي منه تعالى بلا واسطة إلى رسوله غالبا صلى الله عليه وآله ايضا، لان الظاهر من الا - يات والروايات ان نزول الوحى كان بتوسط امين الوحى جبريل وهو كان حاكيا لتلك الخطابات منه سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وآله فليس هنا خطاب لفظي حقيقي إذ النبي الاكرم صلى الله عليه وآله لم يكن طرف المخاطبة له تعالى، ولا المؤمنون المقتفون به، بل حال الحاضرين في زمن النبي ومجلس الوحى كحال غيرهم من حيث عدم توجه خطاب لفظي من الله سبحانه إليهم. وبالجملة لو تأملت في ان خطابات الله وكلامه لم تكن مسموعة لاحد من الامة، وان الوحى كان بتوسط امينه بنحو الحكاية لرسوله صلى الله عليه وآله تعرف عدم خطاب لفظي من الله لا إلى نبيه ولا إلى عباده بل تلك الخطابات القرآنية كسائر الاحكام الذى لم يصدر بالفاظ الخطاب من غير فرق بينهما وتكون اشبه بالخطابات الكتابية،
[١] الا انك لو احفيت الحقيقة من كتاب مصباح الهداية في الولاية والخلافة لسيدنا الاستاذ " دام ظله "، يسهل لك حل بعض مشاكله، وهو من انفس ما الف في هذا المقام، فحيأ الله سيدنا الاستاذ وبيأه. " المؤلف " (*)