تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٠٨
امر انتزاعي كما هو المشهور، وهذا سيوافيك تفصيل القول في هذه المقامات في الاستصحاب. إذ اعرفت ذلك فالتحقيق عدم امكان اجراء البرائة العقلية في الاسباب الشرعية لتعلق الامر بالمفهوم المبين والشك في سقوطه بالاقل فلا يجرى البرائة العقلية. فان قلت: قد تقدم آنفا ان المسبب والسبب بمعني مجعولية سببيته، مجعولان شرعا، ولا طريق إلى معرفة احراز السبب سوى بيانه ونقله والمفروض ان ما وقع تحت دائرة البيان انما هو الاقل، والمشكوك لا يمكن العقاب عليه على فرض دخالته لكون العقاب عليه عقابا بلا بيان قلت: ان المكلف وان كان في فسحة من ناحية السبب لجريان البرائة في سببية الجزء المشكوك، لكنه مأخوذ من ناحية تعلق الامر الشرعي بالمفهوم المبين اعني المسبب، فلا يصح رفع اليد عن الحجة الا بحجة اخرى وحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في ناحية السبب لا يكون حجة على المسبب واما البرائة الشرعية، فغاية ما يمكن ان يقال: ان الشك في تحقق المسبب وعدمه ناش من اعتبار امر زائد في السبب وعدمه وبما ان سببية السبب مجعولة شرعا، فيرفع جزئية المشكوك للسبب فيرتفع الشك في ناحية المسبب، فيحكم بتحققه لوجود الاقل وجدانا، ورفع الزيادة بحديث الرفع ويرفع الشك عن تحقق السبب فيحكم بانه موجود، وليست السببية عقلية حتى يكون من الاصل المثبت. و (فيه) ان الشك في تحقق المسبب ليس ناشئا من دخالة الجزء المشكوك و عدمها بل من كون الاقل تمام المؤثر وتمام السبب، ورفع جزئيته لا يثبت كونه كذلك الا على القول بالاصل المثبت، والحاصل: ان المسبب يترتب حسب الجعل على السبب الواقعي التام، وليس رفع الزيادة مثبتا لذلك بالاصل حتى يرتفع الشك من المسبب وليس عدم الزيادة وحصول الاقل سببا بنحو التركيب، حتى يحرز احد الجزئين بالوجدان والاخر بالاصل ويترتب عليه المسبب ضرورة ان تمام السبب (ح) هو الاقل، والزيادة لا تكون دخيلة في حصول المسبب وجودا وعدما، حتى