تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٧
فالجواب عن الاول: ان كون افعال الله معللة بالاغراض من المسائل الكلامية وهو اساس لهذه القضية الدائرة من تبعية اوامره ونواهيه لمصالح أو مفاسد مكنونة في المتعلق ولا شك ان غاية ما قام عليه الدليل هو انه يمتنع عليه تعالى الارادة الجزافية للزوم العبث في فعل، والظلم على العباد في تكليفه، فبما ان الاوامر والنواهي افعال اختيارية له تعالى فلابد ان تكون معللة بالاغراض في مقابل ما يدعيه الاشاعرة النافين للاغراض والغايات في مطلق افعاله، و (عليه) فدفع العبثية كما يحصل باشتمال نفس تلك العناوين على مصالح ومفاسد قائمة بها، متحصلة بوجودها، كذلك يحصل يكون المصلحة في نفس البعث والزجر، بل يمكن ان يقال ان تلك العناوين مطلوبات بالذات، من قبيل نفس الاغراض، أو تكون الاغراض امور اخر غير المصالح والمفاسد والحاصل ان الادلة المذكورة في محله لا يثبت ما ذكر في وجه الاول. اضف إليه ان تعلق الامر بالمصالح النفس الامرية التى يستتبعها تلك العنوان مما يمتنع عليه تعالي، للزوم اللغوية والبعث، لان الامر بالشئ والبعث إليه، لاجل ايجاد الداعي في نفس المكلف حتى ينبعث ببركة سائر المبادى نحوه، وهو فرع وصول الامر إليه، ولا يعقل ان تكون الاوامر النفس الامرية الغير الواصلة إلى المكلفين متعلقة بعناوين واقعية مجهولة لديهم وباعثة نحوها، فان البعث والتحريك فرع الوصول والاطلاع، و (عليه) فتعلقها بها لا يكون الا لغوا وعبثا ممتنع عليه تعالى. واما الجواب عن الثاني فيكفى ما قدمناه عن الاول عنه ايضا فان العلة الغائية وان كانت تعد من اجزاء العلة، الا انه لا يلزم ان يكون الغاية مغايرا لنفس العنوان الذى وقع تحت دائرة الطلب، بل من المحتمل ان يكون الغرض الذى دل الدليل على امتناع خلو فعله تعالى عنه، هو قائما بنفس الامر، وبالجملة احتمال كون الغرض هو قائما بنفس الامر أو كونه نفس المأمور به بمعنى كونه محبوبا بالذات من دون ان يكون محصلا للغرض ينفى الاشتغال.