تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٦
خاصة كالصلوة والصوم، والسرقة والغيبة، الا ان المأمور به والمنهى عنه حقيقة هو المصالح، والمفاسد، والامر بالصلوة والنهى عن الغيبة ارشاد إلى ما هو المطلوب في نفس الامر، والسر في تعلقها بالعناوين، دون نفس المصالح والمفاسد عدم علم العباد بكيفية تحصيلها أو الاجتناب عنها، ولو اطلع العقل بتلك المصالح والالطاف لحكم بلزوم الاتيان بها، فالمصالح والالطاف هي المأمور بها بالامر النفسي، و العناوين التى تعلق بها الامر والنهى في ظاهر الشرع، محصلات (بالكسر) تلك الغايات واوامرها ارشادية مقدمية ومع الشك في المحصل لا مناص عن الاحتياط. الثاني: ان الاوامر المتعلقة بالعناوين وان كانت اوامر حقيقية غير ارشادية الا ان المصالح والمفاسد اغراض وغايات لتلك الاوامر والنواهي، ولا يحرز الغرض الا بالاتيان بالاكثر، وان شئت قلت ان المصالح والمفاسد والاغراض المولوية علة البعث نحو العمل وعلة لظهور الارادة في صورة الامر والزجر، فكما ان وجود الاشياء وبقائها انما هو بوجود عللها وبقائها، فهكذا انعدامها وسقوطها بسقوط عللها و فنائها (فح) فالعلم بسقوط الاوامر والنواهي يتوقف على العلم بسقوط الاغراض وحصول الغايات الداعية إليها، فمع الاتيان بالاقل يشك في احراز المصالح فيشك في سقوط الاوامر، فمع العلم بالثبوت لابد من العلم بالسقوط وهو لا يحصل الا بالاتيان بالاكثر. والفرق بين التقريبن اوضح من ان يخفى، فان المأمور به والمنهى عنه على الاول هو المصالح والمفاسد، والعناوين محصلات وعلى الثاني فالاوامر النفسية و ان تعلقت بالعناوين حقيقة، لكنها لاجل اغراض ومقاصد، فما لم تحصل تلك الاغراض لا تسقط الاوامر والنواهي وقد اشار الشيخ الاعظم إلى التقريبين بقوله: ان اللطف اما هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف وبذلك يظهر ان ما افاده بعض اعاظم العصر (رحمه الله) من ان مراده ليس مصلحة الحكم وملاكه، بل المراد منه التعبد بالامر وقصد امتثاله، ليس بشئ وان اتعب نفسه الشريفة فراجع.