تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٢
وان شئت عبرت: بان الاشتغال قد تعلق بالاقل لا بالاكثر لكن الخروج عن الاشتغال المعلوم تعلقه بالاقل لا يحصل يقينا الا بضم المشكوك، والذى يحمل المكلف على الاتيان بالزائد، انما هو الاشتغال بالاقل الذى لا يحصل اليقين بالبرائة عنه الا بالاتيان بالمشكوك. والجواب: ان وجوب الاقل ليس وجوبا مغايرا لوجوب المركب، بل هو واجب بعين وجوبه، وقد عرفت ان الوجوب المتعلق بالاجزاء في لحاظ الوحدة داع بنفسه إلى الاتيان بالاجزاء، وليس الاجزاء واجبا غيريا كما ان نسبتها إلى المركب ليست كنسبة المحصل إلى المحصل، و (ح) ما قامت الحجة عليه وهو الاقل يكون المكلف آتيا به وما تركه لم تقم الحجة عليه، فما علم اشتغال الذمة به، اطاعه وما لم يعلم لم يتحقق الامتثال بالنسبة إليه، فلو كان الواجب هو الاقل فقد امتثله ولو كان هو مع الزيادة، فقد حصل عنده المؤمن من العقاب وهو كون العقاب عليه عقابا بلا بيان وان شئت قلت: انه لا يعقل ان يكون للامر بالمركب داعوية بالنسبة إلى اجزائه مرتين بل له داعوية واحدة إلى الكل وهو يدعو بهذه الدعوة إلى كل واحد من الاجزاء و (عليه) فلو اتى بالاقل فقد اتى بما يكون الامر داعيا إليه، وما لم يأت به فهو مشكوك ليس للامر بالنسبة إليه داعوية. فان قلت: لو كان الواجب هو الاكثر. بكون المأتى به لغوا وباطلا فمع الشك في ان الوجوب هو الاكثر، يدور امر الاقل بين كونه اطاعة أو امرا باطلا، فلابد من احراز كونه اطاعة ومنطبقا عليه ذلك العنوان. قلت: ان الاطاعة والعصيان من الامور العقلية والعقل يحكم بوجوب اطاعة ما امر به المولى وبينه لا ما اضمره وكتمه والمفروض ان ما وقع تحت دائرة البيان قد امتثله واطاعه، ومعه لماذا لا ينطبق عليه عنوان الاطاعة. فان قلت: ان الصلوة وان كانت موضوعة للاعم من الصحيح الا ان البعث لا يتعلق بالصحيح منها، لان الملاك في التسمية غير الملاك في تعلق الطلب، و (عليه) يلزم الاتيان بالجزء المشكوك حتى يحرز انطباق عنوان الصحيح عليه.