تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٠
على الاقل عقلا لانه يشك معه في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ولا يحصل العلم بالامتثال الا بعد ضم الخصوصية الزائدة المشكوكة، والعلم التفصيلي بوجوب الاقل المردد بين كونه لا بشرط أو بشرط شئ، هو عين العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين الاقل والاكثر، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل ان يوجب الانحلال، لانه يلزم ان يكون العلم الاجمالي موجبا لانحلال نفسه انتهى كلامه. وفيه: ان العلم الاجمالي قائم بالتردد والشك أي الشك بان هذا واجب أو ذاك، وليس المقام كذلك، للعلم بوجوب الاقل على كل حال والشك في وجوب الزائد، إذ المفروض ان الواجب هو ذات الاقل، على نحو الاطلاق المقسمى ووجوبه لا ينافى مع وجوب شئ آخر أو عدم وجوبه، إذ الاكثر ليس الا الاقل والزيادة، ولا يفترق حال الاقل بالنسبة إلى تعلق اصل التكليف به ضمت إليه الزيادة أو لا تضم، فالقطع التفصيلي حاصل من غير دخول الاجمال بالنسبة إلى وجوب الاجزاء التى يعلم انحلال المركب إليها وانما الشك في ان الجزء الزائد هل يكون دخيلا فيه حتى يكون متعلق التكليف بعين تعلقه بالمركب أو لا، وهذا عين ما اوضحناه مرارا بان هنا علما تفصيليا، وشكا بدئيا، و (ان شئت قلت) ان الاشتغال اليقيني يستدعى البرائة اليقينية، بمقدار ما قام الدليل على الاشتغال، ولا اشكال في ان الحجة قائمة على وجوب الاقل، واما الزيادة فليست الا مشكوكا فيها من رأس، ومع ذلك فكيف يجب الاحتياط. وما افاده: من ان الاقل المردد بين اللا بشرط وبشرط شئ، هو عين العلم الاجمالي، فيلزم ان يكون العلم الاجمالي موجبا لانحلال نفسه غير تام لان الاقل متعلق للعلم التفصيلي ليس الا، والشك انما هو في الزيادة، لا في مقدار الاقل، وان شئت عبرت: بانه ليس علم اجمالي من رأس حتى يحتاج إلى الانحلال بل علم تفصيلي وشك بدئى وليس حاله نظير قيام الامارة على بعض الاطراف الموجب للانحلال.