تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٩
أو لا كما هو شأن الاقل في المقام، يجب عليه الاحتياط بلا كلام. وان شئت قلت: ان ما يرجع إلى المولى، انما هو بيان الاحكام لا بيان العقوبة على الاحكام، فلو حكم المولى بحرمة الخمر، واحتمل العبد ان المولى لا يعاقب عليه، فلا يمكن الاكتفاء به في مقام تحصيل المؤمن عن العقاب، كما انه إذا حرم شيئا و علم العبد ان في ارتكابه عقابا، ولكن لم يبين المولى كيفية العقوبة فارتكبه العبد وقد كان المنهى عنه في نفس الامر مما اعد المولى لمخالفته عتابا شديدا، فلا يعد ذلك العقاب من المولى عقابا بلا بيان لان ما هو وظيفته انما هو بيان الاحكام لا بيان ما يترتب عليه من المثوبة والعقوبة إذا عرفت ذلك: فتقول قد تقدم ان التكليف بالاجزاء عين التكليف بالمركب وان الاقل دائر امره بين كونه واجبا نفسيا اصليا أي كونه تمام المركب مستوجبا للعقوبة على تركه أو نفسيا ضمنيا ويكون المركب هو الاكثر، والعقوبة على تركه لا على ترك الاقل، و (ح) فالاقل يحتمل العقوبة وعدمها، وفى مثله يحكم العقل بالاحتياط لانه لو صادف كونه تمام المركب لا يكون العقاب عليه بلا بيان، فان ما لزم على المولى هو بيان التكليف الالزامي والمفروض انه بينه وليس عليه بيان كون الواجب مما في تركه العقوبة، كما انه ليس له بيان ان الاقل تمام الموضوع للامر كما لا يخفى ولعمر القارى ان انحلال العلم في المقام اوضح من ان يخفى، لان كون الاقل واجبا تفصيليا مما لا سترة فيه، فكيف يقع طرفا للعلم الاجمالي وما افاده بعض اعاظم العصر من ان تفصيله عين اجماله اشبه شئ بالشعر من البرهان. الاشكال الرابع ما ذكره بعض اعاظم العصر (رحمه الله) واوضحه بتقريبين الاول ان العقل يستقل بعدم كفاية الامتثال الاحتمالى للتكليف القطعي، ضرورة ان العلم بالاشتغال يستدعى العلم بالفراغ لتنجز التكليف بالعلم به ولو اجمالا ويتم البيان الذى يستقل العقل بتوقف صحة العقاب عليه، فلو صادف التكليف في الطرف الاخر الغير المأتى به لا يكون العقاب على تركه بلا بيان، ففى ما نحن فيه، لا يجوز الاقتصار