تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨٣
المركب مركبا من الاجزاء الكذائية ومنحلا إليها، واما مع عدم قيام الحجة عليه لا يمكن ان يكون الامر به حجة عليها وداعيا إليها فمع الشك في جزئية شئ للمركب لا يكون الامر المتعلق به حجة عليه، ضرورة ان تمامية الحجة انما تكون بالعلم، والعلم بتعلق الامر بالمركب انما يكون حجة على الاجزاء التى علم تركب المركب منها، لما عرفت من ان السر في داعوية الامر المتعلق به إلى الاجزاء ليس الا كونه منحلا إليه ومتركبا منها، فمع الشك في دخالة شئ في المركب واعتباره فيه عند ترتيب اجزائه، لا يكون الامر بالمركب حجة عليه. فلو بذل العبد جهده في استعلام ما اخذه المولى جزءا للمركب ووقف على عدة اجزاء دلت عليه الادلة، وشك في جزئية شئ آخر، فاتى بما قامت الحجة عليه وترك ما لم يقم عليه، يعد مطيعا لامر مولاه، فلو عاقبه المولى على ترك الجزء المشكوك فيه يكون عقابا بلا بيان وبلا برهان. والحاصل: ان العبد مأخوذ بمقدار ما قامت الحجة عليه لا ازيد ولا انقص، اما العنوان فقد قامت عليه، واما الاجزاء فما علم انحلاله إليها فقد لزم على العبد، لان قيام الحجة على العنوان قيام على الاجزاء التى علم انحلاله إليها، واما الاجزاء المشكوكة فيها فلم يعلم انحلال العنوان عليها، ولا يتم الحجة عليها للشك في دخولها في العنوان، وهذا نظير ما لو كانت الاجزاء واجبة من اول الامر بلا توسيط عنوان، فكما يرجع فيه إلى البرائة، فهكذا فيما إذا كان متوسطا في وجوب الاجزاء، لما عرفت من العينية مع التحفظ بالفرق بالاجمال والتفصيل. لا يقال: ان الحجة قد قامت على العنوان الاجمالي، فلابد من الاتيان بالاكثر حتى يحصل العلم بالاتيان بما قامت الحجة عليه لانا نقول، كانك نسيت ما حررنا من الامور لما تقدم من ان النسبة بينهما بين العنوان والاجزاء ليست نسبة المحقق إلى المحقق، (بالفتح) حتى يكون المآل إلى الشك في السقوط بل العنوان عين الاجزاء في لحاظ الوحدة لا متحصلا منها. تفصيل مقال وتوضيح حال هذا التقريب الذى ابدعناه يندفع به اكثر الاشكالات، ومع ذلك لا بأس بالتعرض