تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨
والكلام هناك بعد الفحص، والمختار هناك ان الفقيه إذا تفحص قدر ما كان يلزمه، يصير كل واحد من العام والمطلق حجة فعلية في حقه، ولو عثر على مقيد أو مخصص بعده، لا يكون المطلق معلقا بعدم البيان الواقعي بحيث يكون العثور عليه كاشفا عن عدم حجيته، بل ينتهى به امد الحجية، وقس عليه العام، (كل ذلك على ما سلكناه تبعا للمحقق الخراساني من كون المستند لوجوب الفحص هو المعرضية) واما على القول بان المستند هو العلم الاجمالي، فربما يقال في تقريره بانا نعلم اجمالا ان هنا مخصصات ومقيدات يلزم العمل بها، فلا محيص عن الفحص عنها، (هذا) واستشكل عليه بامرين. (الاول) ان هذا العلم الاجمالي لا ينحل وان بلغ الفحص غايته، لان المخصصات المعلوم وجودها ليست منحصرة فيما بايدينا من الكتب، بل هي اكثر من ذلك لان الجوامع الاولية مفقودة، والاصول المدونة في عهد الصادقين كانت تحتوى اخبارا واحكاما على خلاف العمومات، ولازم ذلك ان لا ينحل بالفحص فيما بايدينا من الكتب، و (اجيب عنه) بان العلم الاجمالي لا مدرك له سوى ما بايدينا من الكتب، (ويؤيده)، ان ذلك مجرد احتمال فانه لا علم وجدانى لنا بوجود اصول ضايعة غير واصلة فضلا عن اشتمالها على مخصصات يوجب العمل عليها على فرض العثور، بل يحتمل ان يكون المفقود على فرض قبوله غير الاحكام ولو سلمنا كونه احكاما فمن اين حصل العلم بانها غير ما بايدينا ولو سلم فمن اين حصل العلم لنا بوجوب العمل بها لو عثرنا بها، ولعل اسنادها كانت ضعيفة غير صحيحة. الثاني ان العلم الاجمالي بورود مخصصات فيما بايدينا من الكتب، وان اقتضى عدم جريان الاصول اللفظية قبل الفحص، الا انه بعد الفحص والعثور على المقدار المتيقن منها، يوجب انحلاله، ومقتضاه جريانها في سائر الموارد بلا فحص مع انهم يوجبون الفحص عند كل شبهة، (واجاب) عنه بعض اهل التحقيق بان المقدار المتيقن بعدما كان مرددا بين محتملات منتشرات في ابواب الفقه، يصير جميع ما شك فيه في تمام الابواب طرف هذا العلم فيمنع عن الاخذ به قبل فحصه، ولا يفيد