تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٤
الاجمالي إذا كان المحتمل أو المعلوم بالاجمال من العبادات، فاكتفى في الاولى في تحقق الامتثال بمجرد قصد احتمال الامر والمحبوبية فانه هو الذى يمكن في حقه، واما في المقرونة بالعلم الاجمالي فحكم بعدم كفايته بل راى لزوم قصد امتثال الامر المعلوم بالاجمال على كل تقدير وقال: ولازمه ان يكون المكلف حال الاتيان باحد المحتملين قاصدا للاتيان بالاخر، إذ مع عدم ذلك لا يتحقق قصد امتثال الامر المعلوم بالاجمال على كل تقدير، بل يكون قصد امتثال الامر على تقدير تعلقه بالمأتى به، وهذا لا يكفى في تحقق الامتثال مع العلم بالامر واورد عليه بعض اعاظم العصر (قدس سره) بان العلم بتعلق الامر باحد محتملين لا يوجب فرقا في كيفية النية في الشبهات، فان الطاعة في كل من المحتملين ليست الا احتمالية كالشبهة البدئية، إذ المكلف لا يمكنه ازيد من قصد امتثال الامر الاحتمالى عند الاتيان بكل من المحتملين وليس المحتملان بمنزلة فعل واحد مرتبط الاجزاء حتى يقال: العلم بتعلق التكليف بعمل واحد يقتضى قصد امتثال الامر المعلوم، فلو اتى المكلف باحد المحتملين من دون قصد الاتيان بالاخر يحصل الامتثال على تقدير تعلق الامر بالمأتى به وان كان متجريا في قصده عدم الامتثال على كل تقدير " انتهى " قلت: قد مر في مبحث القطع ما يوضح حال المقام وضعف ما افاده الشيخ الاعظم (قدس سره) من ان طاعة الامر المعلوم تتوقف على ان يكون المكلف حال الاتيان باحد المحتملين قاصدا للاتيان بالاخر، لما عرفت من عدم الدليل على الجزم في النية، بل يكفى كون العمل مأتيا لله تعالى وهو حاصل في اتيان كل واحد من العملين ولا يحتاج إلى الجزم بوجود الامر في البين حتى لا يصح اطاعة المحتمل الاول الا بالقصد إلى ضم الاخر، " وبالجملة " ان الداعي إلى الاتيان باحد المحتملين ليس الا اطاعة المولى فهو على فرض الانطباق مطيع لامره، وكونه قاصدا للاتيان بالاخر أو تركه لا ينفع ولا يضر بذلك فلا يتوقف امتثال الامر المعلوم على قصد امتثال كلا المشتبهين.