تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٦٢
تكليفا بالنسبة إلى الاناء الذى وقع عدلا للاناء الثالث في العلم الثاني لان العلم الثاني كشف عن كونه كان واجب الاجتناب من قبل في نفس الامر وان كان مجهولا لنا و قد علمت ما هو الشرط في تنجيز العلم الاجمالي. وفيه: مع انه يرجع إلى الاشكال المتقدم مآلا وان كان يفترق عنه تقريرا و تمثيلا، ان الفرق بين المقامين واضح، لانه إذا علم (بعد العلم بوقوع قطرة في احدى الانائين) بانه وقعت قطرة قبل تلك القطرة المعلومة، في واحد معين من الانائين أو الثالث، يكشف ذلك عن ان علمه بالتكليف على أي تقدير كان جهلا مركبا لان القطرة الثانية المعلومة اولا إذا كانت واقعة فيما وقعت فيه القطرة قبلا لم يحدث تكليفا، فالعلم الثاني يكشف عن بطلان العلم الاول وينحل العلم الاول، واما المقام فليس كذلك فان العلم الاول باق على ما هو عليه ومانع عن وقوع كشف وتنجيز بالنسبة إلى الطرف بالعلم الثاني، فالعلم الاول المتعلق بنجاسة الملاقى (بالكسر) أو الطرف باق على حاله ولا ينحل بحدوث العلم الثاني المتعلق بنجاسة الملاقى (بالفتح) أو الطرف الثاني: ما اورده بعض اعاظم العصر " قدس سره " ردا على هذا التفصيل وحاصله: ان هذا التفصيل مبنى على كون حدوث العلم الاجمالي بما انه وصف في النفس تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الاطراف وان تبدلت صورته لانه (ح) يكون المدار على حال حدوث العلم ومن المعلوم انه قد يكون متعلق العلم الاجمالي حال حدوثه هو نجاسة الملاقى (بالكسر) أو الطرف وقد يكون هو نجاسة الملاقى (بالفتح) أو الطرف وقد يكون هو نجاستهما معا أو الطرف ولكن الانصاف فساد المبنى، لان المدار في تأثر العلم انما هو على المعلوم والمنكشف لا على العلم والكاشف، وفى جميع الصور المفروضة رتبة وجوب الاجتناب عن الملاقى (بالفتح) والطرف سابقة على وجوب الاجتناب عن الملاقى (بالكسر) وان تقدم زمان العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى (بالكسر) أو الطرف على العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى " بالفتح " أو الطرف لان التكليف في الملاقى انما جاء من قبل التكليف