تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٣
لا الجمع بين الاطراف حتي يقال بعدم قدرته على الجمع وما هو مورد للتكليف فالمكلف متمكن من الاتيان به لتمكنه من كل واحد، والمكلف به غير خارج عن محل ابتلائه ومالا يكون متمكنا منه اعني الجمع فهو غير مكلف به، واما حكم العقل بالجمع احيانا فهو لاجل التحفظ على الواقع لا انه حكم شرعى، وبالجملة: ان الميزان في تنجيز العلم الاجمالي هو فعلية التكليف وعدم استهجان الخطاب، والمفروض ان مورد التكليف عن الاطراف واقع في محله لتمكنه من استعمال كل واحد، وان لم يتمكن من الجمع في استعمال، وبذلك يظهر حرمة المخالفة الاحتمالية بارتكاب بعض الاطراف فضلا عن القطعية، لفعلية الحكم، وعدم استهجان الخطاب لكون مورد التكليف موردا للابتلاء، وبذلك يظهر النظر فيما افاده: من عدم حرمة المخالفة القطعية، وعدم وجوب الموافقة القطعية لاجل تفرع الثانية على الاولى. الثالث: هل يجوز ارتكاب الجميع أو يجب ابقاء مقدار الحرام وقد فصل الشيخ الاعظم (قدس سره) فقال بعدم العقاب إذ لم يقصد ارتكاب الجميع من اول الامر ولكن انجر الامر إليه، وبالعقاب فيما إذا قصد الجميع من اوله أو توصل به إلى ارتكاب الحرام، والتحقيق ان يقال: ان العمدة في المقام هو اخبار الباب وقد عرفت ان الظاهر منها جواز ارتكاب الجميع، نعم مقتضى ما اعتمد به شيخنا العلامة اعلى الله مقامه التفصيل، فلو شرع المكلف في الاطراف قاصدا ارتكاب جميعها ولو في طول سنين لم يكن معذورا، لان التكليف بعد باق على فعليته، وكذا لو قسم الاطراف باقسام معدودة محصورة واراد ارتكاب بعض الاقسام الذى يكون نسبته إلى البقية نسبة محصورة كان تكون الاطراف عشرة آلاف وقسمها عشرة اقسام، واراد ارتكاب قسم منها فانه غير معذور فيه لانه من قبيل الشبهة المحصورة، لعدم كون احتمال الواقع في القسم الذى اراد ارتكابه ضعيفا بحيث لا يعتنى به العقلاء. الرابع بناء على ما ذكرناه من ان العقلاء لا يعتنون بالعلم بل الامارة العقلائية قامت على عدم المعلوم في كل واحد منفردا عن غيره يسقط حكم الشك البدوى ايضا عن