تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٩
وان شئت توضيحه: فلاحظ حال العقلاء تريهم لا يعتنون ويعدون المعتنى ضعيف القلب، فلو سمع الرجل ان واحدا من بيوت بلده التى فيها آلاف بيت قد اغرقه الماء، أو وقع فيه حريق، أو قرء في جريدة ان واحدا من اهل بلده التى فيها مأة الف نسمة، قد قتل تراه لا يبالى بما سمعه، ولو صار بصدد التفتيش، واظهر الاضطرار والوحشة، لاحتمال كون البيت بيته، والمقتول ولده، لعد، ضعيف العقل أو عديمة والسر فيه هو ان كثرة الاحتمال يوجب موهومية المحتمل. ثم ان شيخنا العلامة قد استشكل فيما ذكره بان الاطمينان بعدم الحرام في كل واحد من الاطراف لا يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها، و (فيه) ان الايجاب الجزئي وان كان لا يجتمع مع السلب الكلى، الا ان المنافات انما يتحقق في المقام إذا لوحظت الافراد في عرض واحد لا إذا لوحظت كل واحد قى مقابل الباقي، فكل واحد من الاطراف إذا لوحظ في مقابل الباقي يكون فيه احتمال واحد في مقابل الاحتمالات الكثيرة، ولا اشكال في ضعف احتمال واحد في مقابل مأة الف احتمال، لا يقال انا نعلم بان واحدا من هذه الامارات مخالف للواقع، ومعها كيف يجوز العمل بها معه لانا نقول: ان العلم بكذب واحد من الامارات غير المحصورة كالعلم بنجاسة اناء بين عدة غير محصورة حرفا بحرف ثم انه يمكن الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة بروايات كثيرة. منها: صحيحة عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله: قال كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه، فان ظهورها في العلم الاجمالي لا يكاد يشك غير انه خرج المحصورة بالاجماع أو بالعقل وبقى ما بقى. والقول بان الشبهة غير المحصورة نادرة، ضعيف جدا بل غالب الشبهات غير محصورة، وقد يتفق كونها محصورة. ومنها: الروايات الواردة في باب الجبن وقد مضي بعض القول في مداليله و اليك ما يناسب هنا، منها مرسلة معوية بن عمار عن ابى جعفر بعدما سئله عن الجبن فأجاب عليه السلام سأخبرك عن الجبن وغيره، كل شيئ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال