تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٥
كان امرا غير صحيح، بل كان الكلام من اول الامر مقيدا بغير عنوان المخصص لوجود حكم العقل في زمن الصدور وان كان المكلف غير ملتفت، فما يظهر من كلامه من حصر سراية الاجمال بما إذا كان ضروريا لا نظريا غير سديد، فان العقل يكشف عن ان الخطاب لم يكن متوجها إلى الخارج عن محل الابتلاء، ففرق بين ورود المخصص منفصلا، وبين الغفلة عن الواقع، وحصول العلم بعد برهة بمحدودية الخطاب وتقييده من اول الامر، وان شئت قلت: ان المقام نظير كشف القرينة اللفظية الحافة بالكلام بعد حين، فكما انها يسقط العام عن الحجية في غير القدر المتيقن، فهكذا المخصص العقلي اضف إلى ذلك: ان منع كون المخصص هنا ضروريا مرتكزا في الاذهان، قابل للمنع. ومنها: ان اجمال المخصص الحاف بالكلام سواء كانت لفظيا متصلا به أو لبيا يسرى إلى العام، نعم لو كان لفظيا منفصلا فلا يسرى، لانعقاد ظهوره، في جميع الافراد وحجيته في العموم إلى ان يقوم دليل آخر اقوى منه، حتى يصح رفع اليد عن الحجة بالحجة، والمفروض عدم قيامها الا في الاقل دون الاكثر، واما الحاف بالكلام سواء كان لفظيا أو لبيا، فيسرى اجماله إليه لعدم انعقاد ظهور له الا في المقدار المتقيد، والمفروض دوران الامر في المخصص بين الاقل والاكثر، فلا يكون العام حجة الا في القدر المتيقن، ولاجل ذلك لا يجوز التمسك في الشبهات المصداقية في المخصص اللبى ايضا، بلا فرق بينه والمخصص اللفظى (والحاصل) ان العام المحفوف بالعنوان المجمل المردد بين الاقل والاكثر، ليس له ظهور الا في العام المقيد بالمجمل المردد بين الاقل والاكثر فلا يثبت حجيته الا في المتيقن لا المشكوك. فان قلت: يمكن ان يكون سر عدم سرايته هو ان العقل يخرج ذوات المصاديق لا العنوان حتى يصير الشبهة مصداقية بل يصير من قبيل التخصيص الزائد، (قلت) هذا ما افاده بعض اعاظم العصر (قدس سره) تبعا لما افاده الشيخ الاعظم (طيب الله رمسه) الا ان ذلك ممنوع، فان الافراد تخرج عن تحت العام عند العقل بملاك واحد، وقد يخرج كل فرد بملاك يخصه، فلو كان من قبيل الثاني كان لما ذكره من التوجيه